ندرك تماماً أن المهمة صعبة بل شبه مستحيلة، فالخسارتان اللتان تعرض لهما منتخبنا الوطني للناشئين في المونديال المقام على ارض الإمارات، قللت من فرصه في التأهل إلى الدور الثاني، بل إن العدد الوافر من الأهداف التي ولجت مرمانا لم تحد فقط من طموحات لاعبينا، بل أدخلتهم في حالة من الإحباط التي بات من الصعب الخروج منها، إلا بنتيجة ايجابية وكبيرة في مواجهته المقررة اليوم أمام سلوفاكيا، قد لا نتأهل وهذا وارد بنسبة كبيرة حتى لو حققنا الفوز المطلوب، فالانتصار اصبح له أثره المعنوي أكثر منه مادياً.

لا بد أن يتخطى لاعبونا آثار الخسارتين وآثار السداسية البرازيلية في اسرع وقت ممكن، فمن أبرز سلبيات كرتنا الإماراتية في السابق، انها تعجز عن الخروج من عثراتها بسهولة وبسرعة، وهو الأمر الذي ساهم بشكل كبير في تراجعنا خلال السنوات الماضية، قبل ولادة منتخب الانتصارات والإبداعات بقيادة المدرب الوطني مهدي علي وبنجومه البارزين.

لن نتوقف حاليا عند الأسباب التي وضعت الأبيض الصغير في هذا المأزق المونديالي وهذه الوضعية الحرجة، فهناك متسع من الوقت في القادم من أيام لكشف خبايا هذه النتائج غير المتوقعة، وهذا الأداء المحير، لكن كما قلت سابقا، المهم الآن ان يقدم منتخبنا الناشئ أداء يعطينا ويعطي جماهير الابيض، انطباعا حقيقيا عن قدرته على ان يكون فريق المستقبل لكرة الإمارات.

لن ألعب دور المدافع عن مدربنا الوطني راشد عامر، فهو يمتلك القدرات الفنية و"الكلامية" للرد على منتقديه، فالمدرب يتحمل جزءاً من المسؤولية تزيد نسبتها أو تنقص بحسب نظرة كل شخص، لكنه بالطبع لا يتحمل كل المسؤولية، فهناك قدرات وإمكانات لاعبين لا يمكن تجاهلها، فلم نجد في المنتخب شبيهاً لأحمد خليل أو "عموري" أو مبخوت في المنتخب الصغير، حتى نقول ان المدرب لم يحسن تسخير إمكاناتهم في المكان المناسب، وما حدث في المباراة الأولى امام هندوراس وهو سبب ما نحن عليه من موقف صعب حالياً يعود في المقام الأول الى الطرد المبكر الذي خلط أوراق مدربنا وفريقه، فمن الصعب على لاعبين في هذا العمر ان يعوضوا الفارق العددي لأكثر من 70 دقيقة، ومن الصعب على اي مدرب لا يمتلك بين يديه مفاتيح حقيقية تغيير الموازين على أرض الملعب.

علينا جميعا الوقوف مع لاعبينا الصغار في هذه الفترة بالذات، وفي هذه المباراة على وجه الخصوص، حتى لا تكون هناك أية تبعات مستقبلية، فالاعتياد على الهزيمة له أثره السلبي الذي لا نريده ان يتسلل الى نفوس اللاعبين وهم في أولى خطواتهم لتمثيل الكرة الاماراتية، فثقافة الفوز وروح الانتصار اللذان باتا سمة من سمات كرتنا في السنوات الثلاث الماضية لا نريد أن يتراجعا، وبعد ذلك لنا وقفة مراجعة ووضع النقاط على الحروف ولكل حادثة حديث.

 

الصافرة الأخيرة..

المنتخب التونسي الصغير وما قدمه في مونديال الناشئين من نتائج باهرة لعباً ونتيجة، يؤكد بأن الكرة التونسية تزخر بالنجوم القادرين على استعادة أمجاد العصر الذهبي لنسور قرطاج..