التجربة القيادية الرائدة للمغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، والذي يصادف يوم السابع من أكتوبر ذكرى وفاته الثالثة والعشرين، تستدعي منا وقفات طويلة، فلا يمكن لمقال أو حتى مئات المقالات والأعمدة الصحافية، أن تستحضر إنجازات تلك الشخصية الفذة، في شتى المجالات، ومساهماته في مختلف القطاعات، فلن يسنى التاريخ وقفته الوحدوية مع شقيقه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والتي أنشأت كيان دولة الإمارات العربية المتحدة، بكل فصولها حتى أصبحت مثالاً حياً لأنجح تجربة وحدوية في العالم.

وإلى جانب مساهمات المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم في قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، وتوطيد كيانها أمام العواصف التي عارضت فكرة الوحدة، فهو يعتبر أيضاً مؤسس النهضة الحديثة لإمارة دبي حتى قبل توليه مقاليد الحكم في هذه الإمارة، فأسس كياناً اقتصادياً ذا صلات عالمية منذ خمسينات القرن الماضي، فرجاحة العقل وسلامة التخطيط، وضعت أسساً متينة لدولة عصرية بكل جزئياتها ومكوناتها.

ولأن تحركاته السياسية الحكيمة، وأفكاره الاقتصادية الخلاقة في تلك الفترة، غطت على غيرها من المساهمات والإنجازات، غاب عن الكثيرين حضوره في المجال الرياضي، فللمغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، حضوره اللافت في بدء الحركة الرياضية، فكان المشجع الأول لأنشطة كرة القدم في تلك الفترة الصعبة، يقيناً منه رحمه الله، بأن الرياضة هي محرك مهم لطاقات الشباب، ساعياً إلى تسخير هذه الطاقات في أنشطة مفيدة، وحث الشباب على سرعة إنشاء مقرات تجمعهم في مكان واحد، يمارسون فيه كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى في الخمسينات والستينات، بل وتبرع بإنشاء مقرات بعضها، مثل الهلال البحري والنصر والوصل.

كما وجه رحمه الله، بتشكيل اتحاد لكرة القدم بإمارة دبي، لتنظيم المسابقات المحلية، وجمع كل الفرق آنذاك تحت مظلة واحدة، تشرف على المباريات، وتحدد البطولات، وتشرف على منافساتها، وكان ملعب دبي أو ما يسمى بالاستاد الكبير، حاضنا لأبرز المباريات وأهمها في تلك الفترة، وتابع رغم ظروفه ومشاغله الكبيرة في تلك المرحلة التاريخية من عمر الإمارة والدولة، بعض اللقاءات المهمة، وكان له الفضل أيضاً في جلب أكبر الفرق العالمية إلى دبي والدولة، بدءاً من سانتوس البرازيلي أوائل السبعينات، بقيادة الأسطورة بيليه، وصولاً إلى ليفربول وتوتنهام وغيرها من الفرق ذائعة الصيت في تلك الفترة.

وفي أواخر السبعينات أصدر المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، القرار التاريخي بإنشاء أربعة استادات حديثة ومتطور لأندية دبي النصر والأهلي والشباب والوصل، كانت هذه الملاعب في حينها ومازالت الأحدث في منطقة الخليج، وحضر رحمه الله، شخصياً في عام 1978 افتتاح نادي النصر بمشاركة فريق ليفربول الإنجليزي، والذي كان حينها بطل أوروبا وفارسها الأول.

هذا غيض من فيض مساهمات الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله، في الشأن الرياضي حتى لا تغيب ذكراه عن شباب الوطن، فكل من يدخل نادياً أو منشأة رياضية عليه أن يتذكر هذا الرمز الكبير.