الجماهير ملح البطولات وروح المنافسات في شتى الرياضات، وعندما تستضيف دولة الإمارات العربية المتحدة بطولة بحجم القارة الآسيوية، في لعبة كرة الطائرة، ونشهد عزوفاً جماهيرياً غير مستحب، خاصة مع مشاركة منتخبنا الوطني، فهناك أكثر من علامة استفهام يجب أن تجد إجابة شافية ومقنعة.
صالة مجمع سمو الشيخ حمدان بن محمد الرياضي بدبي، تحفة المجمعات الرياضية في المنطقة، والتي تحتضن أغلب مباريات البطولة الآسيوية السابعة عشرة للكرة الطائرة، غاب عنها الجمهور، واكتفت ببعض الحضور من جنسيات مختلفة، قدمت لمؤازرة منتخباتها، فيما كانت جماهير الإمارات الغائب الأبرز، رغم فوز منتخبنا الوطني بمباراته الأولى أمام أوزبكستان.
كل طرف حمل الجانب الآخر مسؤولية هذا الغياب، فالجماهير وجهت الاتهام لاتحاد الكرة الطائرة، بأنه لم يتواصل مع روابط المشجعين، لطلب مؤازرة المنتخب، ودعمه في هذا الاستحقاق الآسيوي، إضافة إلى عدم وجود الترويج الذي تشعر معه الجماهير بأن هناك حدثاً بهذا المستوى في الدولة، اتحاد اللعبة من جانبه أكد أنه خاطب الأندية، ومشرفي الكرة الطائرة في أنديتنا، بضرورة إرسال لاعبيها بمختلف أعمارهم، وإدارييها، وفنييها، لحضور منافسات البطولة، ليس للتشجيع فقط، بل للاستفادة من وجود هذه المدارس الفنية المختلفة على أرض الدولة، واكتساب خبرات نظرية تفيدهم في مستقبلهم مع فرقهم، ومع المنتخب الوطني مستقبلاً.
أعذار منها ما هو مقبول، وأخرى لا يمكن الأخذ بها، فهناك من تطرق إلى موقع المجمع، البعيد نوعاً ما عن وسط مدينة دبي، وهناك من أشار إلى انعدام حظوظ المنتخب في المنافسة، فليس هناك داع أصلاً لتكلف مشاق التنقل والانتظار بلا هدف وبلا مردود، فلهذا وذاك نقول الوطنية لا تتجزأ، فمنتخب الطائرة يمثل الإمارات مثله مثل منتخب كرة القدم، فحتى لو انعدمت حظوظ الأبيض في البطولة، فهذا لا يعني عدم الوقوف معه، أما بعد المسافة، فلنا في الجماهير الإيرانية عبرة، فهي حضرت بقوة مع منتخب بلادها، وهو يلعب في مجمع حمدان بن محمد منذ مباراته الأولى، ولم تتعذر بأية أعذار نسمعها من هنا وهناك.
إلى متى ستكون كل المنتخبات الأجنبية التي تلعب على أرضنا، جماهيرها تحضر بأعداد تفوق أعداد من يقف وراء منتخبنا الوطني؟ إلى متى سنكون غرباء في ملاعبنا وصالاتنا؟ وهذا الكلام ينطبق ليس على الكرة الطائرة فقط، فهذا ما يحدث في كل ألعاب الصالات، لابد من مراجعة المشهد وعلى كل طرف أن يأخذ دوره بعيداً عن تبادل الاتهامات والتبريرات غير المقنعة، فالأحداث الرياضية لن تتوقف في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومشاركة منتخباتنا الوطنية المختلفة ستستمر، لذلك لا نريد أن نرى المدرجات خالية، لا صوت لها ولا روح، ولا نريد أن نرى منتخباتنا تلعب غريبة على أرضها.
صافرة أخيرة..
كنا ننتظر على أحر من الجمر، نتائج اجتماع رئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ سلمان بن إبراهيم، والأمير علي بن الحسين نائب رئيس الفيفا عن القارة الآسيوية، لكن مفاجأة اللقاء أن الطرفين لم يتناولا موضوع حذف مسمى «الخليج العربي» من مواقع الفيفا الرسمية، لا نعلم السبب حتى الآن، رغم التعويل على الشخصيتين بحسب منصبيهما القاري والدولي، فكان تدخلهما في القضية سيشكل داعماً كبيراً، لكن.. لعل المانع خيراً..