للمرة الأولى منذ بدء الجدل الأزلي، بين التحكيم والأندية، وبين التحكيم والجماهير، وبين التحكيم والإعلام، وبعد سنوات طويلة من توطين مهنة التحكيم في مسابقاتنا الكروية المحلية، يخرج علينا أحد مسؤولي اتحاد الكرة، بل المسؤول الأول يوسف السركال، ويقولها بصريح العبارة: «لا تجبرونا على الاستعانة بحكام أجانب».
تصريح مدوٍ بلا شك، حيث جرت العادة دائماً من اتحاد الكرة، وكل المنتمين إليه الدفاع عن التحكيم، والاستماتة تحديداً في عدم الاقتراب من طرح موضوع الاستعانة بالحكام الأجانب، فهذا من المحرمات التي لا يمكن التطرق إليها، لاسيما من رجالات اتحاد كرة القدم، فما الذي تغيّر، وما الذي جعل السركال يوجه هذا الكلام مباشرة إلى الحكام، وفي جلسة نقلت على الهواء مباشرة، بحضور وسائل الإعلام بأنواعها المختلفة.
مما لاشك فيه أن «كثر الدق يفك اللحام»، وأن الشكاوى الكثيرة من قبل الأندية، ومسؤوليها، ولاعبيها، وجماهيرها، بدأت مُبكراً، فالأخطاء لا تغتفر، ولا يمكن الدفاع عنها، فهناك أخطاء أثرت في نتائج بعض المباريات، بما لا يدع أية فرصة للمسؤولين في لجنة التحكيم، وفي اتحاد الكرة الدفاع عن السلك التحكيمي.
الانتقادات التي تلقاها حكام الجولتين الماضيتين، من دوري الخليج العربي، كان لها أثرها الواضح على الكيان التحكيمي، فكان لابد من هذا التدخل القوي والصريح من رئيس اتحاد الكرة، حيث لا يمكن لهذه الأخطاء الفادحة أن تستمر، ولا يمكن كذلك السير في حملات الدفاع عن الأخطاء، ما دفع بالسركال الحديث بشكل مباشر عن احتمالية فشل المسابقة إذا استمرت هذه الأخطاء، وعلى الحكم الذي لا يجد في نفسه الجاهزية لإدارة المباريات أن يعتذر، وهذا يحدث لأول مرة، وبصورة علنية.
التحفيز لم يغب عن برلمان الحكام، حيث خاطب الشباب بضرورة تطوير مستوياتهم، والتقدم بقوة وعزم لنيل الشارة الدولية، لأنها «ليست ملكاً لأحد».
الحكام أنفسهم شعروا بهذه البداية المتعثرة، فعبّر عنهم الدولي علي حمد، بصورة واضحة عندما قال: «لا يمكننا أن نلوم الاتحاد أو لجنة الحُكام فكلاهما وفرا لنا ما نريده وما نطلبه، فاللوم يقع علينا، ولابد من تصحيح أخطائنا بأسرع وقت».
صافرة أخيرة..
برلمان الحكام خرج عن المألوف، ووجه رسالة للكيان التحكيمي ولمن هم خارج هذا الكيان، رسالة مفادها أن الانتقادات وصلت، وأن الوضع لن يطول كثيراً، فإما التغيير من الداخل، أو سيُفرض التغيير من الخارج.