ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي يثمن فيها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس مجلس دبي الرياضي جهود المتميزين في مختلف القطاعات الرياضية وغيرها، فسمو الشيخ حمدان بن محمد سباق إلى تكريم المتألقين وداعم ومحفز لإبداع أكبر وأشمل، فبحس الرياضي وبنظرة المسؤول يعرف كيف ومتى يكرم المجتهدين.
المكرمة الجديدة من مكرمات سمو ولي عهد دبي، هذه المرة، لنجوم النادي الاهلي، تثمينا لنجاحهم في انتزاع لقب كأس السوبر، أولى بطولات الموسم الكروي بدولة الإمارات العربية المتحدة، لن نتحدث عن قيمة المكرمة فصاحبها أكبر من أن يشاد بمكرماته وعطاءاته، ولكن ما لفت نظري في المكرمة، النوعية والتوقيت، فالتوقيت مدروس وباختيار رائع وموفق من شخصية تعرف كيف تتعامل مع الأحداث ومجريات الأمور.
الأهلي وهو في بداية مشواره الناجح في دوري الخليج العربي، بحاجة إلى دفعة معنوية، تعينه على الاستمرارية ومضاعفة الجهد، فلذلك كان التوقيت موفقا، الفرسان يمرون بظروف معاكسة نوعا ما، خاصة بعد إصابة سرور وماجد، لذلك جاء التكريم في هذا الوقت بالذات حتى يؤكد للاعبين وإدارة الفريق بأن المسؤولين معكم في كل الظروف.
هناك جزئيات لايعرف التعامل معها إلا الإداري الفذ المحنك، وهنا جاء دور سمو الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم بصفته الإدارية كرئيس للصرح الأهلاوي الكبير، فكان اختيار الوقت المناسب، ونوعية المكافأة "شطارة فارس"، لتشجيع لاعبي الأهلي على استمرار العطاء، وتحقيق الانتصارات، حتى يتحقق الهدف الأهم، وهو الفوز بدرع دوري الخليج العربي بعد غياب دام أربعة مواسم.
هناك جزئية أخرى في المكرمة، وهي الأهم، وتحديداً ما يختص بالنوع، فهذه المرة التكريم مستقبلي أكثر منه مادي وقتي، فسمو ولي عهد دبي باختياره إشراك اللاعبين في مشاريع استثمارية مهمة وأساسية في إمارة دبي، أراد حفظ أموال اللاعبين والتفكير في مستقبلهم، والنظر لما هو أبعد من مجرد تكريم، فاللاعب عندما يكون مستقرا في حاضره ومستقبله، ستكون عطاءاته في الملعب مضاعفة، بدون ضغوطات، وبذهن صاف بعيدا عن منغصات الزمن التي تبعد اللاعب عن تركيزه، وبالتالي يتراجع المردود الذي من المفترض أن يقدمه للنادي.
صافرة أخيرة..
عندما يكون للفرسان قائد بحكمة ونظرة وتطلعات "فزاع" ، يكون المستقبل باهرا، فالبطولات والألقاب قد تتحقق هنا وهناك، ولكن رسم خريطة للمستقبل، فن لايتقنه إلا من تمرس في ابتكار الأفكار، وتنفيذها، والوصول إلى درجات من الرقي في التعامل مع الإنسان والزمان والمكان..