أحسست بوقع هذه الجملة وبعمق تأثيرها عندما دخلت مبنى صحيفة "البيان" بعد غياب دام أكثر من 13 عاماً، هذه الصحيفة شهدت أولى خطواتي في سماء الإعلام، فمنها كانت بداياتي في الإعلام المكتوب، ومن القسم الرياضي الذي عملت فيه لأكثر من 11 عاماً، كانت انطلاقتي إلى تجربة إعلامية ثانية، في الإعلام المرئي بقناة دبي الرياضية، التي خضت عبرها مرحلة وسعت مداركي وخبراتي الإعلامية.

ها هي السنوات تمر وأعود إلى قسم الرياضة، 24 عاماً تغيرت فيها "البيان"، وتغيرت فيها أمور كثيرة، تغيرت بعض الوجوه واستمرت أخرى.

واستمر عمل هذه الصحيفة من تطور إلى تطور ومن تجديد إلى آخر، لا أستطيع أن أحصر الأشياء التي طرأ عليها التغيير، جراء الزمن أو نتيجة التطور التقني فهي أمور لا يستوعبها مقال، ومع كل هذا التغيير، تفاجأت بأن هناك أموراً لم تتغير، بل ظلت على حالها رغم كل هذه السنين، ذهبنا ورجعنا وما زالت الرياضة أهم من السياسة لدينا، لم تتغير العقليات، ولم يتغير التعامل مع الإعلام، لا يزال البعض يعامل الصحافة والصحافيين بمبدأ إن لم تكن معي فأنت عدوي.

إذا تطرقت لأي سلبية في ناد ما أو اتحاد، أو تطرقت لحادثة تمتلك عليها أكثر من دليل، وتناولتها بمهنية، تتحول بقدرة قادر إلى عدو يريد تخريب العمل الإداري والفني لهذا النادي أو ذاك الاتحاد، بغمضة عين تتحول من أخ عزيز وصديق حميم، إلى شخص مكروه ومهدد بعدم دخول مقر النادي أو الاتحاد، نحن في القرن الحادي والعشرين، الذي أصبح فيه العالم قرية صغيرة، ويستطيع المرء فيه أن يعرف آخر أخبار الكرة الأرضية بلمسة زر، يأتينا من يصادر حقوق الآخرين في المعرفة.

رغم كل ما نسمعه يتردد من أفواه كبار المسؤولين بالدولة، بأن الإعلام شريك أساسي في عملية البناء في مختلف المجالات والصعد، وعليه تسليط الضوء على السلبيات لتلافيها مستقبلاً، يخرج علينا من يكيل لنا الاتهامات، ويدخلنا في أجندات، ويرسم سيناريوهات لا توجد إلا في مخيلته، وكأننا في حرب باردة تشبه تلك التي كانت بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفييتي.

يا سادة نحن صحافة رياضية، نتحدث في الرياضة، ومجالنا رياضي بحت، فيه الفوز والخسارة وجهان لعملة واحدة، رياضة يكسب فيها هذا الفريق تارة، ويفوز فيها فريق آخر جولة ثانية، ونحن نلتزم الحياد وعلى مسافة واحدة من كل الأندية والفرق، فهل وصلت الرسالة؟

صافرة أخيرة..

* نعتذر للأهلي وجماهيره عن الخطأ غير المقصود في الصفحة الأولى لعدد الأمس، فحق الفرسان محفوظ والمخطئ سيحاسب على هذا الخطأ، ولكم منا كل الاحترام.

* من مئات الاتصالات المهنئة بتولي مهام إدارة القسم الرياضي عبر الهاتف أو الرسائل الإلكترونية، هناك مكالمة كان لها وقع مختلف، تلك التي جاءتني من الزميل العزيز محمد البادع رئيس القسم الرياضي بصحيفة الاتحاد تنم عن المعدن السامي لـ"عيال زايد".. شكراً للجميع..