الشفقة الذاتية رثاء أم مرض؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

هل لاحظت أشخاصاً قريبين منك لديهم إحساس بالشفقة على أنفسهم، وشعور بالتعاسة والانغماس في حالات من البكاء والانهيار والضعف، دون سبب واضح؟

هؤلاء يشعرون دائماً أنهم ضحية للظروف المحيطة بهم، فيتعلقون بها، وتصبح شماعة لكل مصيبة أو مشكلة.

إن أهم سبب من أسباب إظهار الشعور بالشفقة الذاتية، هو الرغبة بالحصول على تعاطف الآخرين، والبحث عن الاهتمام والحب، إن مفهوم الشفقة على الذات، يوضح لنا كيف أن الكثيرين يقعون تحت طائلة الشعور بالذنب، ويوجهون جميع أخطائهم وسلوكياتهم السلبية، نحو سوء الحظ، أو سوء الظروف الاجتماعية لديهم.

يمكننا ملاحظة متلازمة «الشفقة الذاتية»، عندما نشاهد ردة الفعل العاطفي في أوقات المحن والمصاعب، أو عند الإجهاد النفسي، فيرتفع مفهوم الشفقة، وتصبح ذات إحساس عالٍ في النفس، وهو شعور عادي يصيب الفرد عند انعدام الأمن الذاتي، والاكتئاب، والإفراط في الفشل، والمصاعب والخسائر المادية والمعنوية، كلها تقودنا نحو الجنون والضيق والهاوية، ربما، ولكن نجد أن الإفراط بالإشفاق على النفس ورثائها، يتحول لمرض نفسي يحتاج لعلاج، وعندما يتم الإسراف بهذا الشعور، قد يسبب انهياراً للحياة الشخصية، وانحداراً بالإنتاجية بشكل ملحوظ.

إن تلك الأفكار التي تضعها في عقلك، ويبالغ فيها تفكيرك بأن الحياة قاسية، ولا يمكن تحملها، وأنها غير مريحة على الإطلاق، ما هي إلا أفكار وهلوسات لا معنى لها، فظروف الحياة تصيب الجميع، ولكن تجاوزها يحتاج منا إلى التفكير بطريقة عقلانية، بعيدة عن التهويل والمبالغة والاكتئاب.. إن إحساسك بالحزن ومحاولة الحصول على الشفقة من الآخرين، لن يفيدك في شيء، هذه المشاعر بدورها، تؤدي إلى ضعف القدرة على تحمل الإحباط والسلوكيات الانهزامية الأخرى، ولذلك، لا تجعل هذه المشاعر الذاتية تسيطر عليك، حتى لا تتحول لمرض نفسي.

طباعة Email