لنتحرر من صدمات الطفولة

ت + ت - الحجم الطبيعي

تؤثر الطفولة بشكل كبير علينا، فكل ما عانينا منه في صغرنا من إيجابيات وسلبيات في التعامل، نما وكبر معنا؛ ولذا نشعر بالصدمة أحياناً من بعض المواقف التي تمر بنا في محيطنا، وإذا ما فكرنا في الأمر سنجد أن هذه الصدمات ما هي إلا صدى لمواقف تعرضنا لها في طفولتنا وتجارب مريرة انعكست علينا وأثرت في طريقة تعاملنا مع الأمور. وهذا يعود لسبب عدم الاهتمام بالصحة النفسية والعلاج النفسي الذي ربما يكون أكثر أهمية من أي نوع علاج آخر.

وتلعب الصحة النفسية، أهمية قصوى، وتبدأ منذ نعومة أظفارنا، وحتى سن متأخرة، فنحن وفي مختلف مراحل حياتنا، نحتاج للعلاج والنصح والإرشاد للخروج من عثرات الحياة. فعلى سبيل المثال تظهر الدراسات أن هناك أساليب كثيرة مقننة من قبل الباحثين التربويين للتعامل مع الأطفال العنيدين دون اللجوء للتهديد أو الضرب. فالضرب أو العنف يعتبر من الأساليب غير المجدية، حيث نجد أن الطفل الذي يتعود على العنف في طفولته تنمو لديه كراهية طبيعية ضد والديه قد تكبر معه وتظهر في تصرفاته وتعامله معهم. والعيادات النفسية تكتظ بالكثير من الذين يدفعون ثمن العنف الجسدي في طفولتهم من قبل والديهم وإصابتهم بالاكتئاب أو القلق. هناك الكثير من الأطفال أو حتى اليافعين يتعرضون للعقاب البدني وحتماً لن يؤدي ذلك الأمر إلى نتيجة إيجابية بل سوف يعيد الطفل الكرة ويمارس نفس الفعل «الخطأ»، ولن يقلع عنه.

العلاج النفسي ليس ترفاً وإنما معرفة لها أهميتها القصوى في حياتنا، فدون العلاج النفسي، ستبقى تراكمات الطفولة وسلبياتها وما تعرضنا له ماثلة أمامنا وتؤثر على حياتنا ومستقبلنا.

التعامل مع الأطفال يحتاج لوسائل وطرق للإقناع ومنحهم مساحة واسعة للتحرك بعيداً عن العنف، ومن هنا يجب أن نفهم ونستوعب أن الصدمات النفسية تبدأ منذ الطفولة وتكبر معنا والعنف ليس الحل ولن يكون كذلك.

طباعة Email