الجار للجار

ت + ت - الحجم الطبيعي

أصبحت القيم الحياتية في عصر التكنولوجيا مهددة، وباتت صلاتنا وعلاقاتنا واهنة وضعيفة ومفككة.

وبالبحث عن مسببات هذا الوضع نجدها عدة، منها طبيعة السكن الحديث وأعمالنا اليومية وانشغالاتنا والتزاماتنا التي لا تنتهي، فسابقاً كانت العائلة تسكن في منزل واحد كبير أو بشكل متجاور، ولكن اليوم وبسبب بطبيعة الحياة العصرية حدث تباعد قصري وواضح، حتى بتنا نسكن في منازلنا ولا نعلم من يجاورنا، فلا نعرف عن الجار أي شيء، وبتنا نجد كثيرين ليس لديهم حتى الرغبة في التواصل أو التلاقي ومعرفة أحوال جيرانهم، فتجدهم يعيشون في قوقعة موجعة، وحتى أطفالهم يقومون بتربيتهم وفق برود وعزلة وعدم التواصل مع الآخرين.

أحاديث نبوية جاءت لتحث على مراعاة الجوار وحسن الخلق، منها قول رسولنا الكريم، صلى الله عليه وسلم: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه»، وهذا الاهتمام والعناية بالجار نجده في كل ثقافة وكل أمة، وهناك إرث إنساني طويل بالغ الأهمية في حقوق الجار وكيفية التعامل معه ستجده في كل حضارة.

وفي هذا العصر تجاوزت أهمية الجار لتصل للأروقة العلمية حول أثر الجيران على الصحة البدنية والنفسية، فقد نشر في دورية «علم الأوبئة وصحة المجتمع» أن أكثر من 5 آلاف من كبار السن لم يسبق معاناتهم من أمراض القلب، لفترة 4 أعوام، أُخضعوا للمشاركة في استبيان بشأن مدى الاندماج والترابط بالمجتمع المحيط بهم، وعما إذا كان الجيران ودودين ومتعاونين ويمكن الوثوق بهم، ووجدت الدراسة أن المشاركين الذين استوفى جيرانهم تلك المعايير هم الأقل عرضة للإصابة بـ«النوبة القلبية».

ويقول الباحثون إن المجتمعات المترابطة ربما تعزز وتشجع نمطاً محدداً من السلوكيات يحمي القلب والأوعية الدموية من الضرر. نعم، نحتاج لحملات توعية بأهمية التواصل بين الأقارب والجيران ومبادرات تعمل على إحياء فضائل الجار وقيمه، ومبادرات تهدف إلى تطوير التلاحم المجتمعي وتعزيز مشاركة الأفراد والأسر في التنمية المجتمعية، وتحسين حياة الآخرين.

طباعة Email