الأخلاق.. المجد الحقيقي

ت + ت - الحجم الطبيعي

بعض الناس، ما إن ينهي مرحلة تعليمية، حتى تجده متعالياً، يعتقد بأن علمه وسع الدنيا، ولكن الكبار لا يطلبون الألقاب، ولا يغضبون إن أهملت أو نُسي نداؤهم بها، لأن ثقتهم بقدراتهم وإمكاناتهم كبيرة، نشاهد من يتعالى على الآخرين وقد تلبسه الغرور، وهو يحاول أن يظهر كافة علامات التميز عن الناس، ولا نفهم سبباً لمثل هذا السلوك أو قد لا نجد تعليلاً نسوقه له، خاصة وأنه يتمتع بالعقل والمعرفة، فإذا كان يملك المال فهناك الملايين لديهم أموال قد تكون أكثر منه وإن كان يملك علماً فالعلماء كثر، ثم أنه لم يكن الأول ولن يكون الأخير على سلم التميز.

الفرق كبير بين متعلم وآخر يظن نفسه أنه متعلم، وكما قال الشاعر أبو نواس في أبيات شهيرة له: فقل لمن يدعي في العلم فلسفة.. حفظت شيئاً، وغابت عنك أشياء. نصيحة من القلب أوجهها لنفسي وللجميع، بمراجعة النفس والضمير والتخلص من أية رواسب قد توهمك بأنك متميز عن الآخرين.

فعلاً بتنا نشتاق لجوهر كثير من الناس لا سطحيتهم ومظهرهم وألقابهم. يقول أحمد بن محمد الواسطي، في أبيات جميلة حول هذا المعنى: كم جاهلٍ متواضعٍ.. ستر التواضع جهله، ومميزٍ في علمه.. هدم التكبر فضله، فدع التكبر ما حييت.. ولا تصاحب أهله، فالكبر عيب للفتى.. أبداً يقبح فعله. وأكاد أجزم بأنه لا توجد أمة من أمم الأرض، ولا شعب من شعوب المعمورة ولا حضارة قامت وأثرت العالم، إلا كان فيها معاني من التحفيز للاهتمام بالجوانب الإنسانية وبالجوهر، يقول الروائي والشاعر الفرنسي ألفرد دو موسيه: ليس للرجل سوى مجد واحد حقيقي، هو التواضع. لنتعلم فضائل التنزه عن الماديات ونهتم بعمق الإنسان وطبيعته.

طباعة Email