انطواء صفحة

ت + ت - الحجم الطبيعي

أمام لوحة من الحياة قبل انطواء صفحة اليوم، ليحل ستار الليل الحالك جالساً أمام منتزه أنظر للمارة والأطفال، وغروب الشمس الذي يصافح سطح ماء البحر قبل الرحيل، وكأنك ترى الحياة بمنظور تلك اللوحة التي يتجدد بها المارة والناس في حركة، واللوحة يتغير بها السائرون في طريقهم بين قادمين ومغادرين، تتعلم شيئاً من فسحة النفس والترويح عن مخلفات البشر ومكدرات الحياة، لتذكر الله وتسبحه لتنطوي صفحة يومك وقد تركت بها أثراً خالداً لك، وتؤمن بأن الحياة كنهر جار ينحت في صخور جريانه كل أثر.

ففي أي مكان تحل به اترك لنفسك بصمة تشفع لك في يوم لقاء خالقك، ويزيد إيمانك في تلك اللحظات من التأمل بألا تيأس، خلقنا لنتبهج بالحياة، نعيش تفاصيلها، ندرك لحظاتها، ومهما تكدرنا في الحياة فهي ألوان لا تسير على نهج واحد، فلنؤمن بالقضاء والقدر خيره وشره، ولندرك مدى الرضا الذي يبعدنا عن مهلكات نفسية، عش مع نفسك لحظات من الحياة، لتفتش بداخلك عن نواقص، وعن طبع يحتاج لصيانة وتبديل.

وجدت في تلك الشجرة الصمود وكأنها خلقت للعطاء، فضخامتها جماليات للمكان وتظلل من يجلس تحتها تحتويه، فلتكن مقابل عطائها أن تبلل عروقها بقطرات من الماء لتزهر بها شيئاً من أغصانها، فلا تأخذ أنت دون مقابل، ولو كانت فقط شجرة فكن أنت من يحقق أهداف الاستدامة لتحافظ عليها للقادم من الزمن، ولو لم تصافح أيادي المارة فلتكن ابتسامتك تصافح القلوب.

فهي أعمق في زمن زادت فيه المسافات بين البشر احترازاً من تعقيدات وتحديات فتجاوزها بعطائك من قلبك، وما أجمل عطاءك لعامل نظافة تلاطفه بالسلام والسؤال عن الحال، وكأن بينكما معرفة سابقة لتشعره بأنه إنسان يحتاج للتقدير ولمسة عطاء شافية لتسعده، وعند رحيله لبلده لا يذكر شيئاً جميلاً سوى إنسان يحمل قيماً وأخلاقيات، وكأنك أخلدت هويتك وهوية بلدك على لسانه، لأنهم بشر مهما كان مستواهم بعطائك لهم تشتري به سعادة الدارين.

طباعة Email