هل أنت كئيب ؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

يرى بعض الأطباء ودارسي العلوم النفسية أن المشاعر المحملة بالحزن لموقف عابر أو لحدث وقع، تعتبر واحدة من علامات الاكتئاب أو من أسبابه وبداياته، ذلك أن الاكتئاب يعد حالة نفسية تعتري الإنسان، وتتسبب بخلل وتراجع في نشاطات ومهام المصاب، ومن دون مبالغة يعتبر الاكتئاب واحداً من أهم المشاكل الصحية إذا صح التعبير انتشاراً في العالم، وفي جميع المجتمعات، ويرجع الأطباء هذا لطبيعة الحياة العصرية، وتزايد القلق والتنافس المستمر. 

الاكتئاب قد يزول تلقائياً بعد بضعة أيام، وقد يتمكن من الإنسان، فلا يستطيع الفكاك منه إلا بمساعدة طبية، وهذا يعتمد على درجة السبب المؤثر، الذي يجلب هذه الحالة، فعلى سبيل المثال الحزن، الذي يعد واحداً من أهم الأسباب إذا لم يكن السبب الرئيسي، وهو أمر طبيعي بأن نحزن، لكن من غير الطبيعي أن يكون الحزن جزءاً من حياتنا ومرافقاً لنا بشكل دائم. 

ولأهمية الحالة النفسية للفرد أجرى فريق من الباحثين في علم النفس بجامعة زايد بأبوظبي سلسلة من الدراسات حول الابتكارات الجديدة، في مجال استكشاف وتعريف الاكتئاب النفسي من الناحيتين النظرية والتقنية، وجاءت الدراسات كمشروع بحثي متكامل في سياق برنامج للأبحاث متعدد الزوايا، ويتناول قضايا ذات أولوية وطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة. 

وتهدف هذه الأبحاث إلى دراسة وتحليل ومعالجة بعض الظواهر والمشكلات الاجتماعية والبيئية والاقتصادية المهمة للدولة، ويقوم الباحثون في الجامعة بإجراء هذه الأبحاث والدراسات بتمويل من الهيئة الوطنية للبحث العلمي، ويؤدي لتحسين مناحي الحياة والبيئة الصحية والمجتمعية والمعرفية والاقتصادية في الدولة، كما يسهم في بناء اقتصاد معرفي تنافسي لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهنا مربط الفرس، كما يقال في المثل العربي، وهو التمويل لمثل هذه الدراسات، حيث يظهر اسم الهيئة الوطنية للبحث العلمي، وهي الجهة الحكومية المكلفة بتمويل أي بحث يستهدف الرقي والتطوير الحضاري، وخدمة هذه البلاد والإنسانية، ولعل هذا الاهتمام بمجال تقديم بحوث ودراسات علمية حول الاكتئاب، ومن واقع البيئة الإماراتية له مؤشر يعطي دلالة على أهمية التصدي لهذا المرض، الذي مع الأسف، يسبب عدة مشاكل للفرد والأسرة، فكم من المشاكل تحدث من دون معرفة أو فهم لأسبابها، بينما الواقع أنه يقف خلفها مرضى مصابون بالاكتئاب. 

ومع الأسف، لا تقف خطورة وأثر هذا المرض على الفرد وأسرته، بل إنه يتجاوزها للتأثير على الاقتصاد، وهذه ليست مبالغة، ذلك أن المكتئب هو أصلاً موظف، تنخفض إنتاجيته، ويتعرض تعاونه مع زملاء العمل لخلل بالغ، فضلاً عن نشوء حالة من التوتر في بيئة العمل، فتماماً، كما يحدث خلل داخل الأسرة، بسبب الاكتئاب تقع عدة مشاكل في بيئة العمل، وتماماً كما يحدث في الأسرة انهيار قد يحدث الأمر نفسه في بيئة العمل، ونحن نعلم أن هناك شركات كبرى في العالم تحرص على سلامة موظفيها من الناحية الجسدية والنفسية، وأن التأمين الطبي الذي تقدمه لموظفيها يشمل العلاج والرعاية النفسية، وأعتقد أننا في الوطن العربي نحتاج لبعض الوقت حتى ندرك أهمية هذه الرعاية، وانعكاسها الإيجابي على الإنتاجية وأداء الموظفين، وفي كل الحالات فإن رعاية واهتمام الهيئة الوطنية للبحث العلمي، بهذا المرض ودعمها لمثل هذه البحوث خطوة تشكر عليها، وتدل على بعد نظر، وفهم حقيقي لرسالتها، ودورها في حياة المجتمع وأفراده.

طباعة Email