قصة الدموع التي لا تنتهي !

ت + ت - الحجم الطبيعي

للدموع مهمة أساسية تساعد العين على أداء وظيفتها على أكمل وجه، فهي تغسل العين من أية أتربة أو ميكروبات، وتقوم بتغذية القرنية، وتشكل سياجاً للمحافظة على العين، وتزيد من بياضها، فالقرنية كما هو معروف تعتبر العضو الوحيد في جسد الإنسان الذي لا يحتوي على أوعية دموية بسبب شفافيتها، ولذلك تعتمد في تغذيتها على السوائل المحيطة بها، وهذه السوائل هي الدموع.

وغني عن القول أن انخفاض معدل الدموع، أو حتى إذا توقفت بسبب أي عارض، فإنه سينتج عن هذا مشاكل عديدة للقرنية، منها حدوث ما يعرف بجفاف العين، وهذه تصنف مباشرة كحالة مرضية، ويعتبر التقطير في العين بمادة تم تصنيعها وفق خصائص تشبه الدموع أول علاج، وهي تقوم بمهمة الدموع التي توقفت أو التي قل إفرازها عن المعدل الطبيعي. وعلى الرغم من وظيفة الدموع هذه لكن تبقى لها وظائف أخرى لا تقل أهمية للعين، مثل دورها في عملية انكسار الضوء وفي حدة الإبصار، ولذلك فإن من يصاب بجفاف الدموع أو انخفاضها عن المعدل قد يعاني من سوء في البصر أو تدهور في قوة الإبصار. 

هناك جانب آخر في مهام ووظيفة الدموع، وهي وظيفة بالغة الأهمية وبعيدة عن الجوانب الطبية، وبعيدة عن صحة العين وسلامتها، وهي متعلقة بالصحة النفسية للإنسان، ولأن الإنسان يعبر عن كثير من مشاعره في كثير من المواقف الحياتية بالدموع، فإنه تم تصنيف هذه الدموع على حسب الحالة التي تعتري الإنسان، ولذا ظهرت أنواع الدموع، فبتنا نعرف أن هناك دموعاً تسمى البريئة، وهي التي نشاهدها على وجنتي كل طفل، ودموع الحب، التي نشاهدها على خد كل حبيب عند فقده حبيبه أو بسبب فراقه وبعده، وهناك الدموع الحزينة، وهي التي تعبر عن الألم ومشاعر من الإحباط، ولا ننسى ما يسمى بدموع الفرح، التي تصل بالإنسان للتعبير عن سعادته وفرحته، فلا يجد سوى الدموع، وهناك دموع أخرى مشهورة، وهي دموع التماسيح، التي ذهبت مثلاً في الخداع والمكر. 

الدموع عرفت في جميع مراحل التاريخ الإنساني بأنها دوماً متحدة مع القيم الإنسانية، كالحزن أو الفرح أو الألم ونحوها، لكنها لم تعرف أنه يتم استخدامها بخداع، حيث تظهرك محباً ولهاناً، كما أن هذه الدموع خير برهان ودليل على ألمك وأملك، وأنت تخفي خلفها الانتهازية ومحاولة القضاء على من وثق بدموعك. وهناك دراسات وبحوث ونظريات علمية حاولت معرفة سر الدمعة، من الناحية النفسية، وأثرها على سلامة عواطف الإنسان، بل إن هناك من تحمس لما يعرف بعلم الدموع، واعتبره علماً قائماً مستقلاً بحد ذاته، بل عُقد لكل أنصار هذا العلم مؤتمر طبي في عام 1985م في الولايات المتحدة الأمريكية، وكان العنوان الرئيس لهذا المؤتمر «البكاء الكثير يعني الحياة الأطول»، ومن نتائج هذا المؤتمر الدعوة لضم تحاليل الدموع مع تحليل الدم والبول، مؤكدين أن نتائج تحليل الدموع ستساعد الأطباء في اكتشاف حالة المريض واعتلالاته التي تصيب الجسد. 

من الواضح أن الدموع لها قصة أزلية رافقت الإنسان، وأن أثرها بالغ في حياتنا، وهي قصة نشاهدها كل يوم، وأحداثها مختلفة ومتنوعة، لكن الدموع وحدها كانت هي الأكثر تعبيراً ووهجاً، وأيضاً أثراً.

طباعة Email