بإعلان افتتاح متحف المستقبل، دخل مفهوم المتاحف حقبة وعصراً جديداً، وهو تناولها وعرضها للمستقبل وقادم الأيام، وليس بما عرف عن المتاحف في مختلف أرجاء العالم، بأن تقوم بعرض كل ما وقع في التاريخ والحقب الزمنية الماضية، وتعرض المقتنيات التي تعكس عادات الشعوب وثقافاتها؛ ومع أن متحف المستقبل يعتبر أيقونة معمارية فريدة ومعلماً عالمياً متفرداً، إلا أنه ينطلق من نقطة أو محطة محورية مهمة للبشرية بأسرها، تتعلق بتنشيط الخيال البشري والدفع نحو الابتكار والإبداع، فهو غير جامد ويكتفي بالعرض إنما متجدد وفي حالة تحديث دائمة، حيث سيتم تعزيز محتوياته وإثرائها وفق أحدث الأفكار المستقبلية التي يصل لها العقل البشري وستعرض فيه الاكتشافات العلمية العالمية القادمة؛ وهو أيضاً يعتبر منطلقاً وحاضنة للعلماء والعباقرة على مستوى العالم، وكأنه مختبر علمي ومعمل تبدأ منه الأفكار المتوهجة بالخيال والرؤية المستقبلية.
يبدأ الإبداع والتميز والتفرد، في هذا الصرح الحضاري، من المبنى نفسه، والذي يعد الأجمل والذي يتألف من 7 طوابق بارتفاع 77 متراً، والمذهل أنها دون وجود أي أعمدة في داخله، ما يجعله معجزة عمرانية بكل ما تعني الكلمة، وهناك مميزات كثيرة وعديدة ومتفردة في هذا المبنى، ليكون الأول عالمياً، ومنها خطوط الإضاءة المزينة باقتباسات من مقولات وكلمات ملهمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، والتي جاءت بالخط العربي، وهو ما جعل المبنى يعتبر الأوحد على مستوى العالم الذي اعتمد فن الخط العربي لتكسو واجهته بالكامل.
متحف المستقبل، مفهوم جديد للمتاحف البشرية، ومركز علمي عالمي سيكون موقعاً لالتقاء أعظم العقول البشرية، وسيقود الحراك العلمي والحضاري ليس على مستوى منطقتنا وإنما على مستوى العالم، وسيسهم في حشد الطاقات الإبداعية لتعمل في المستقبل وتقدم مبتكرات لشعوب الأرض تدفع بالبشرية نحو المزيد من التقدم والرخاء.