عند الحديث عن المجتمعات ومؤسساته، فإن الذهن يتبادر دوماً نحو المدرسة أو الأسرة، إلا أن المجتمع ومنظومته فيه العشرات من المؤسسات ذات النفع العام بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، والتي ينتظر منها أن تقوم بدورها، وكما يقال فإن المجتمع النابض بالحياة هو الذي تتزايد فيه مؤسسات المجتمع المدني التي لها أدوار مختلفة ووظائف متنوعة لكن مجملها وعمومها هدفها وقضيتها السامية هو الإنسان والعمل من أجله. وتواجد مؤسسات ما يعرف بالمجتمع المدني مهم جداً، بل في هذا العصر باتت عنصراً فاعلاً في تقديم المساعدة للإنسان، ولعل ما يميزها إنتاجيتها وفعاليتها، حيث يستلزم أن تقوم كافة مؤسسات المجتمع ومفاصله بأدوارها كل في مجال تخصصه وتوجهه، وأي خلل في هذه المنظومة فإنه وبطريقة أخرى سيؤثر على المجموع العام لمسيرة وتطور المجتمع ككل. وكذلك لا يمكن لأي مؤسسة اجتماعية أن تقوم بدور أو مهمة مؤسسة أخرى، وهذه من البديهيات، وعلى سبيل المثال لا يمكن أن تطالب المدرسة أن تقوم بدور التعليم والتربية والمراقبة والمتابعة للنشء، بل إنها لا يمكن أن تقوم بدورها المناط بها والأساسي والمطلوب منها بمعزل عن مؤسسات المجتمع المختلفة الأخرى.
وفي الحقيقة غني عن القول أنه حدث تنوع واختلاف في تعريف دورها ووظيفتها، إلا أن موقع ويكيبيديا على شبكته أشار أن المجتمع المدني يتمثل بكل أنواع الأنشطة التطوعية التي تنظمها الجماعة حول مصالح وقيم وأهداف مشتركة. وتشمل هذه الأنشطة المتنوعة الغاية التي ينخرط فيها المجتمع المدني.
ولا يخفى أن في مجتمعاتنا قضايا كبيرة تحتاج لعمل وجهد كبير لمعالجة الخلل الذي تعاني منه، أعتقد أننا بحاجة لتفعيل إنشاء المزيد من مؤسسات الخدمة الاجتماعية التطوعية، وأيضاً مؤسسات تهدف لتنمية وعي كل شاب أو فتاة مقبلين على الحياة الزوجية، وهذا الدور يجب أن تقوم به مؤسسات ذات نفع عام وتطوعية، ذلك أن إنتاجيتها ستكون أكبر وأعظم وأثرها سيكون أبلغ ورسالتها ستصل لأكبر شريحة من المجتمع. لنحاول أن نفتح المجال لكل من يريد العمل في خدمة مجتمعه ونمهد له الطريق ونرشده.