بتنا نشاهد العثرات والأخطاء في الحسابات المستقبلية، بل وتكرار البعض في ارتكاب نفس الخطأ، والأمر في الأعمال التجارية يكون أكثر فداحة وأعظم خسارة، فكم من شخص أفلس بسبب حسابات خاطئة، وليست معتمدة على أي معيار منطقي سوى الاندفاع غير المحسوب، ونغفل في اللحظة نفسها عن قيمة عظيمة تتعلق بالمشورة وطلب المساعدة والتعاون.

ونرى البعض ممن قرر أن تكون أحلامه بمعزل عن الآخرين وتطلعاته سرية، وعندما يقدم على فعل وفق هذه الأنانية يجد الفشل والتعثر، وعندها يعود ليلقي باللائمة على أقاربه وأصدقائه بأنهم كانوا بعيدين عنه، وعندما «وقعت الفأس في الرأس» كما يقول المثل، عاد للنحيب والشكوى ونحوها. لو أمعنا النظر في دروس الناجحين والمتميزين والمبدعين وفي تراثهم وتجاربهم لوفرنا على أنفسنا الكثير، ومن هؤلاء والتر إلياس ديزني، بدأ حياته ممثل ثانوي صوتي ثم توجه نحو الإخراج، وسرعان ما تحققت له الشهرة، وخلال ممارسته لمهنته توجه نحو الإنتاج، وبات أيضاً كاتب ورجل أعمال ناجح، ولكنه عرف في التاريخ كمؤسس شركة «والت ديزني» الشهيرة، وهو أيضاً مؤسس المنتزه الشهير «ديزني لاند»، هذا الرجل يقول عن الأعمال والنجاح والتميز والتقدم في الأعمال: يمكنك أن تحلم وتبتكر وتبدع أعظم الأفكار في العالم، لكنك بحاجة إلى فريق لتحويل الأفكار إلى نتائج. يمكننا الوصول إلى القمر إذا ما وقف بعضنا على أكتاف بعض. 

وإذا أمعنا النظر بهذه الكلمات، فإننا سنجد أنه يتحدث عن 3 عناصر جوهرية الأول: الأحلام والعمل على الابتكار والإبداع، وأما الثاني: تواجد فريق عمل متميز طموح وراق يفهمك، وأما الثالث فيتمثل بالمقدرة على تحويل هذا الفريق ليصبح كالسلم الذي يقودك نحو المجد والشهرة والنجاح، وهو عندما يقول مثل هذه الكلمات فإنها صادرة عن تجارب، ويجب ألا تمر علينا مرور الكرام أو دون إصغاء ونظرة عميقة متأملة. هو نفسه يقول في موضع آخر: كل الشدائد والعقبات التي واجهتها في حياتي زادت من عزيمتي، قد لا تدرك هذا وقتما تلاقيك المحنة، ولكن ركلة على أسنانك قد تكون أفضل ما يحصل لك في العالم. 

ومرة أخرى هنا دروس بليغة يسردها لنا هذا الناجح الذي لا زال اسمه محفوراً في قلوب الكثير، أول هذه الدروس: الشدائد والصعاب أمر واقع وبديهي، والثاني: زد من عزيمتك وإصرارك على تحقيق النجاح، وفي العموم تذكر دوماً مثلث النجاح والذي يبدأ بالفكرة الفريدة المتميزة، ثم التخطيط للتنفيذ من كافة الجوانب، ولا تنسَ فضيلة الصبر وقوته وأثره، والخلاصة استعن بالله، ثم بتجارب من سبقوك والاطلاع على ما مروا به من عقبات وصعاب.