الأفكار تتوالد وتنمو إذا تعوّد العقل على تلمسها ومعرفتها، بمعنى أوضح إذا تمكنتَ من معرفة ما الذي تريده وكيف تصل له، عندها ستجد أن بين يديك عدة أفكار لا فكرة واحدة. الذي نحتاجه بحق هو أن نكون قد دربنا عقولنا على إنتاج الأفكار وعلى كيفية تحويلها لواقع، ولنتذكر أن أنجح المشاريع الإنسانية التي انطلقت وكان لها أثر على البشرية بأسرها لم تبدأ من فكرتها وحسب، بل وجدت عقولاً تطورها وتحولها من الخيال إلى الواقع.

العقل لن ينتج الأفكار إلا إذا علم أنك تقدرها وتحتفي بها وتعمل على تنفيذها. الفيلسوف جون تشارلز سالاك تحدث عن الأفكار في عدة مواضع، ولعل كلماته الشهيرة التي قال فيها: «الفشل نوعان، نوع يأتي من التفكير بدون فعل، ونوع يأتي من الفعل دون تفكير»، توضح الجانب الذي أريد الوصول له، فلو أمعنا النظر جيداً في كثير من المخترعات والمبتكرات الإنسانية لوجدنا أنها بدأت كفكرة، بل كان البعض يعتبرها فكرة جنونية غير قابلة للتصديق، فكيف بتطبيقها لتكون واقعاً؟!

في عصرنا الحاضر، لعل قصة الشاب الصيني، جاك ما، خير مثال، فهو كان معلماً مغموراً للغة الإنجليزية في الصين، جاءته فكرة لتأسيس موقع على شبكة الإنترنت، يقوم بعملية «الوسيط» في البيع لا أكثر ولا أقل، هذه الفكرة تبادرت لذهنه وهو يشاهد النمو المتزايد في المصانع الصينية، والاهتمام بالصناعة الصينية في العالم كافة، وسرعان ما حوّلها إلى مشروع على أرض الواقع في عام 1999م، فأسس موقعاً أسماه علي بابا للتجارة الإلكترونية، وبات اليوم يسمى مجموعة علي بابا للتجارة الإلكترونية، ولم يتوقف عن التفكير والتطوير، حيث أسس في عام 2003 موقعاً شقيقاً لموقعه السابق أسماه «البحث عن الكنز»، وقد نجح منذ ذلك الحين وحتى اليوم في منافسة موقع «أمازون» الشهير، بل إن بعض الخبراء يقولون إنه أطاح به تماماً، حيث يعرض موقع «البحث عن الكنز» يومياً نحو 800 مليون قطعة للبيع و500 مليون مستخدم، ليس هذا وحسب، بل إن الأرقام تقول إن عشرة ملايين من الستة عشر مليون شحنة التي تصدر من الصين يومياً هي صفقات تمت عبر موقع «علي بابا»، وتقدر قيمة هذه المجموعة التجارية التي ستطرح أسهمها في الأسواق قريباً بمبلغ يتراوح بين 60 و100 مليار دولار.

الذي أريد أن أصل له هي دعوة بأن نطلق لعقولنا حرية التفكير، بل ندربها على إنتاج الأفكار، ونعوّد أنفسنا أن نكون عمليين ومنتجين، وأن لا نركن لـ«رتم الحياة» ونرضى بها دون تطوير وإنتاج وابتكار. لنسعَ ولنجعلْ عقولنا شعلة متقدة من الحماس والتميز، ومؤكد أننا سنجد فكرة ملهمة تحلق بنا عالياً.