لا تحرموا أنفسكم من الألوان الجميلة

ت + ت - الحجم الطبيعي

لعل من أقدم الحاجات التي نشد الإنسان الحصول عليها، هي علاج الأمراض التي تصيبه، ومداواة الجروح والكسور التي يتعرض لها، وكما يقال: فإنه من عمق الحاجة، تنبع الابتكارات والاختراعات، لذلك، وجدنا العلوم الطبية في بداية تاريخها، التبست في أحيان بالشعوذة والخرافات، وذهب البعض لأبعد من ذلك، عندما أفنى عمره وهو يبحث عن «إكسير الحياة»، وأحيطت بهذه القصة عدة خرافات، وصلت لنا على شكل قصص وحكايا تروى.

 ينبع من وسطها الحلم والآمال، طرق علاجية لا يمكن تصنيفها بأنها خرافات، مثل العلاج بالإبر أو بالطاقة أو بالألوان، والتي يعتقد البعض أنها طرق علاجية حديثة، بينما عرفها الإنسان منذ القدم، كالعلاج بالألوان، على سبيل المثال، الذي عرف لدى عدة أمم وشعوب، كالهند والصين، أو في بلاد الرافدين والفراعنة والإغريق، حتى العرب اهتموا بأثر الألوان العلاجية قبل الغرب، وقد أشار الطبيب ابن سينا، في كتابه الشهير «القانون»، إلى هذا الأثر، حيث بيّن أن اللون الأحمر يثير الدم، وأما اللون الأزرق فيهدئه. 

غني عن القول أن الطب التقليدي السائد، لا يعترف بالعلاج بالألوان، رغم مضي 150 عاماً على بدء دراسات تستهدف قياس حجم تأثير اللون في الإنسان، وخاصة التأثير العلاجي، وذلك من زاوية علمية صرفة، وتبعاً لذلك، أنشئت عدد من المؤسسات والمراكز البحثية ومراكز للتدريب على العلاج بالألوان، في عدة عواصم غربية، ولعل من أشهر هذه المؤسسات، تلك التي توجد في بريطانيا، كرابطة العلاج بالألوان، والألوان الدولية، والتدريب والعلاج بالألوان. 

وتبعاً لهذا الاهتمام، أعلن عن العديد من البحوث التي نشرت نتائجها، منها تلك التي بيّنت أن الألوان تؤثر في الجهاز العصبي للإنسان تأثيرات مختلفة، وأما جامعة كامبريدج، فنشرت دراسة عن تأثير الألوان في الحيوانات، فلاحظت أن اللون الأحمر يخفض الألم. 

وأحد أبرز العلماء في مجال العلاج بالألوان، الدكتور ثيوغيمبيل، قال في كتابه العلاج بالألوان: إن الأحمر ليس لوناً منشطاً فحسب، بل مسبب للسلوك العدواني، وبرغم كل هذا، فإن العالم يعتبر بدأ اهتمامه الحقيقي بهذا النوع من العلاجات، منذ ما يقارب الـ 80 عاماً فقط، وتحديداً في عام 1933، عندما نشر العالم دينشاه غاديالي، كتابه الشهير في هذا الحقل، تحت عنوان: موسوعة قياس ألوان الطيف، وخلاله وضع المبادئ العلمية التي تفسر السبب والكيفية، التي يستطيع بها لون ضوئي، أن يؤثر بشكل علاجي في الكائن الحي. 

بطبيعة الحال، فإن هذا المجال، مثله مثل كثير من الطرق العلاجية، التي لم يعترف بها وبأثرها، لكن ما يهمنا في هذا السياق، ألا نغفل هذا الموضوع، وأن نجعل حياتنا عبارة عن ألوان زاهية جميلة، لترتد على صحتنا النفسية، وتمنحنا شعوراً من الانطلاق والحبور.
 

طباعة Email