تعتبر مشكلة العنوسة، مشكلة عالمية، ومن الطبيعي أن تكون العوامل المادية لها أثر بالغ وكبير في هذا السياق.
البعض يعتبر أن لطبيعة الحياة التي تم تكريس معظمها للإنتاج والعمل، أثرها في تنامي هذه الظاهرة، التي بدأت تقلق الدارسين وصناع القرار.
وأعتقد أن العزوف عن الزواج، له أسباب رئيسة، تتعلق بآراء ووجهات نظر ومسلّمات خاطئة، حيث يعتقد البعض أنه عندما يتزوج، فإنه يضيف على عاتقه أعباء ومصروفات جديدة، مثل متطلبات الزوجة، وفي المستقبل الأطفال، ويمكن أن يكون لمثل هذه الحجج، بعض الصحة في المجتمعات التقليدية، التي حُكم على المرأة فيها، أن تظل حبيسة المنزل في انتظار عودة الزوج، ولكن في حياتنا المعاصرة، الوضع مختلف، حيث باتت الزوجة شريكة في كل تفاصيل الحياة الزوجية، من العمل والإنتاج، إلى المهام المعهودة والمناط بها منذ الأزل، كتربية الأطفال، والسهر على راحة أسرتها.
المطلوب، هو تعديل النظرة نحو المرأة، فهي لم تعد عبئاً وثقلاً على كاهل الرجل، بل معينة ومشاركة فعالة في تذليل صعاب الحياة. صدرت قبل فترة، دراسة تحث كل من ينشد السعادة في حياته، بأن يتزوج.
ونقلت وسائل إعلام بريطانية، عن المكتب الوطني للإحصاء البريطاني، أنه أجرى استطلاعاً على 165 ألف شخص، طُلب منهم تقييم مدى رضاهم عن حياتهم، ومدى اعتبارهم أن لها قيمة. ولاحظ المكتب أن الزواج، كان أهم عامل في السعادة، وقال أحد الذين شاركوا في الاستطلاع: إن الزواج يمنح الأشخاص شعوراً بالاستقرار، وشعوراً أكبر بأن حياتهم لها قيمة.
وأعتقد أن هذه الدراسة ومثيلاتها مهمة جداً، لمعرفة مفتاح السعادة، فعندما يجد الرجل أو المرأة، أن من يشاركه في هذه المسيرة، يقوم بالعمل والإنتاج، فإنه دون شك، سيلاحظ أنهم يختصرون جزءاً كبيراً من الفترة الزمنية لتحقيق أحلامهم وتطلعاتهم، وإذا كنتم حقاً تريدون السعادة، فعليكم بالزواج.