علم النفس وبرمجة التعليم

ت + ت - الحجم الطبيعي

بين التسلسل التاريخي والمنطقي يرى بعض الدارسين أن التعليم المبرمج طريقةٌ تكنولوجية حديثة، بينما يذهب آخرون إلى أنّ جذوره تمتد إلى عهد الفلاسفة اليونان، منذ أن استخدم سقراط طريقة الحوار والمناقشة بغرض التعليم، واعتمد على أسلوب الأخذ والعطاء مع الدارس، والاستفادة من إجابته لاستنتاج أسئلة جديدة،وكانت تلك طريقة لقيادة المتعلم إلى الأهداف المنشودة، واعتمد أفلاطون على ضرورة مبدأ الإجابة الفاعلة، والخطوات الصغيرة، والمعرفة الفورية للنتائج، وتجنّب الأساليب القهرية للتعليم، وهذا نوعٌ من مبادئ التعلم المبرمج.

وذكر علماء آخرون منهم في عصر أفلاطون أن المتعلم في أثناء تعلمه يعتمد على مبدأ الخطوات الصغيرة والإكثار من الأسئلة واستمرار التعزيز منها، وبرز الاهتمام بالتعلم المبرمج في أوائل الخمسينات من القرن العشرين، عن طريق أستاذ علم النفس والفلسفة الأمريكي في جامعة هارفارد آنذاك (بورهوس سكينر)، الذي أجرى تجاربه على بعض الحيوانات كالحمام والفئران، بغرض إثبات نظرية الاشتراط الإجرائي.

وأثبت بأن الحيوان يتعلم عندما يُعزّز النجاح الذي تحصل عليه، وذلك بحصوله على مكافأة كالطعام، وربط هذا العالم بين نتائج تعليم الحيوان وتعليم الإنسان، وطبّق نتائج تجاربه بأنْ طوّر آلة التعليم الذاتي، التي تقوم ذاتــيًّا بتصليح الاختبارات، وذلك أنها تحتوي على إجابات متعددة، يتمكَّن المتعلم من خلالها أنْ يكتشف أخطاءه، ويعمل على تصحيحها وتقويمها، وقد قدم سكينر في عام 1954م ورقةً بعنوان «علم التعلم وفن التدريس»، وعُقِدت بعد ذلك عدة مؤتمرات تختص بهذا التعليم المبرمج ومبادئه وأساليب إعداده وتقويمه.

وفي بداية القرن التاسع عشر قام عدد آخر من علماء النفس بإعداد أبحاث ودراسات عدة ذات صلة بالتعليم المبرمج، منهم العالم الروسي (إيفان بافلوف) صاحب نظرية «الارتباط الشرطي بين المثير والاستجابة في التعلم»، والعالم الأمريكي (ثورندايك) صاحب نظرية «قانون الأثر» الذي يشير إلى الارتباط بين المثير والاستجابة أيضاً.

 

طباعة Email