دون أدنى شك أن الفكاهة والابتسام والضحكات الخفيفة، في أي بيئة اجتماعية، خاصة بيئة العمل، تزيل التوتر والقلق وتبعث روح التفاؤل والإيجابية في المكان. كثيرة هي الدراسات والبحوث التي توصلت لهذه النتيجة، ولكن الواقع الحياتي يثبت أن الفكاهة تكسر الجمود وتزيل الاحتقان والتوتر الذي قد يكون موجوداً في أي تجمع للناس مثل بيئة العمل. ولذا نجد أن الأشخاص الذين عرف عنهم الفكاهة، أناس سلسون في التعامل، وتشعر عند العمل معهم بالراحة والعفوية والبساطة، دون حساسية أو توترات.

وقد يستغرب البعض أو يتفاجأ عندما يعرف أن الضحك يقوّي العلاقات الاجتماعية، حيث ذهب بعض الدارسين في علم النفس إلى نتيجة مفادها أن الضحك مفيد للنفسية والروح المعنوية، ويسهم في إزالة سوء الفهم، بل إن تواجده في بيئة العمل يحوّلها إلى بيئة مميزة بالتفاعل والتعاون والمشاركة والتفكير براحة وعفوية، وهو ما يقود نحو الإبداع والتميّز وتحقيق الأهداف الوظيفية بمهارة وحيوية. وأما على مستوى الأسرة، وداخل المنزل، فيعتبر الضحك من العوامل التربوية التي تغيب عن الكثير، فهو يقلل مخاوف الأطفال.

ويقرّب الأب والأم من أطفالهما، بل يزيل أي حاجز نفسي بينهما، ويسهم في التعامل بعفوية وبساطة ودون أي توتر أو قلق داخل البيئة المنزلية التي هي المكان الأول الذي تتكوّن فيه شخصية الطفل ونظرته عن الحياة، فإن كانت هذه البيئة سعيدة يغمرها الابتسام والضحك العفوي وتبسيط الحياة، فإنّ هذه الجوانب الإيجابية ستنعكس على تفكير ورؤية الطفل وستنمو معه، وهو ما يعني أن طفل اليوم سيكون في كامل صحته النفسية واستعداده لمواجهة الحياة وتقلباتها وضغوطها التي لا تخفى عليكم. لنبتسم وننثر الضحكات، في محيطنا وبيئتنا بعفوية وببساطة، فهي علاج للنفس والروح، وتخفيف من ضغط الدم والتوتر.