العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الآخر ليس أنت

    البعض لا يعيشون وفق ما يرونه، حيث تجد فعالياتهم الحياتية تتم بنمط ورتم يراعي الآخر، وتتم مثل هذه العملية بطريقة خفية أو هادئة أو بسيطة وعفوية، فلا يشعر بها، أسوق مثال، شاب في مقتبل العمر، لتوه ينهي المرحلة التعليمية ويستلم وظيفته الجديدة، أول قرار يتخذه هو التوجه نحو المصرف وطلب قرض، سيقوم بتسديده على مدة تتجاوز 3 أعوام، وسيتم خلال هذه الفترة استقطاع جزء كبير من مرتبه الشهري، وأين سيستثمر هذا القرض أو أين سيتم صرفه؟ سيقوم بشراء سيارة فارهة، وعندما تسأله عن السبب، مباشرة وبشكل عفوي يجيب بأنه يتماش مع محيطه أو مع أقرانه ومجتمعه، وعندما يدخل دائرة الديون والاقتراض، فإنه يدخل نفسه في هم وكآبة>

    ولو أنه قام بشراء سيارة ذات مواصفات معقولة تتناسب مع دخله واحتياجاته أو صرف هذا القرض في استثمار له عوائد مالية، لكان أفضل بكثير له، لكنه أختار النظر للآخرين وتقليدهم، ومن خلال مثل هذا المثال يمكن استحضار الكثير من النماذج لأناس لا يعيشون وفق نظرتهم ورؤيتهم بل وفق أناس آخرين يختلفون عنهم في الظروف والامكانيات وفي الاهتمامات. 

    والحال لا يتوقف على الجانب المادي والمالي، بل يتجاوزه في بعض الأوقات لجوانب حياتية أخرى مثل التوجه التعليمي في المرحلة الجامعية، حيث يقرر الأب أو الأم، إلحاق أبنهم وحثه وتشجيعه على تخصص جامعي هو لا يرغبه أو لا يميل له، حيث يجد نفسه في تخصص آخر، لكنه أمام الضغوط المدفوعة بالتقليد لفلان أو علان، يتوجه لدراسة بعيدة تماماً عن هواياته ورغباته، فلا يجد إلا العقبات والتعثر والفشل في طريقه. 

    وقس على هذه الجوانب مختلف جوانب الحياة الأخرى، من هنا يجب التنبه والوعي، وأن نعيش حياتنا وفق امكانياتنا ورغباتنا وميولاتنا وأن تكون قراراتنا متماشية ومتماهية تماما مع هذه الرغبات والطموحات، وألا تتأثر بالآخرين.

    طباعة Email