العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    مناهج دراسية عن الحياة

    لو قدر وسمعت أحدهم يقول إنه لا يعرف كيف يعيش حياته، لا تستغرب، ولا تعتبرها كلمات عابرة أو لا تحمل معنى، بل توقف عندها، واسأل عما يقصده ويشير له، عندها ستجد أن أسباب تلك الكلمات هو تعثره المادي وسوء تصريفه لدخل الشهري، ستجده مكبلاً بالالتزامات المادية، التي أثقلت كاهله، أو أن لديه قائمة طويلة من الاحتياجات، التي يراها ضرورية، ودخله الشهري لا يغطيها، وقد سدت عليه الطرق، فهو حائر من أين يوفر المال، ليصرف على تلك الالتزامات. 

    الذي أقصده أن معظم ما نعانيه في الحياة، مرده الجانب المادي، وإن تعمقت في معظم المشاكل والخلافات، ستجد أن في عمقها ترسبات وأسباباً تعود للمال. 

    وإن فهمنا هذه النقطة أو كما يقال أدركنا أين نضع المفتاح، فإن صندوقاً من الألم والعوز والمشاكل والتوترات، نكون كمن بدأ في التعامل معه ومعالجته.

     معظمنا لا يعرف كيف يتعامل مع دخله المالي، ويرفض أن يقتنع بقدرات هذا الدخل ومحدوديته، لذا تجد الكثيرين يهربون إلى الأمام، يقترضون المزيد من المال من البنوك، فيخضع لاستقطاع جزء غير يسير شهرياً من دخله، يمتد لأعوام عدة، وبعد مضي فترة من الزمن يقوم بإعادة التمويل للقرض، ليسدد المتبقي من القرض الأول، ويأخذ بقية المال للصرف في جوانب استهلاكية، وفي غضون أقل من شهر ينتهي هذا المال، وهكذا يعود لنقطة الصفر، لكن هذه المرة بالتزامات أكبر وأقساط أعلى، ومن هنا تبدأ الحالة النفسية بالتدهور. 

    هذه مجرد صورة صغيرة لحالة كبيرة لعلها توصف الكثير من المشاكل، التي تقع داخل منازلنا أو في مختلف أرجاء المجتمع. وكما هو واضح، فإن الخطأ جاء من سوء التصريف والتفكير الخطأ وعدم التمكن من التعامل مع الواقع بمنطقية وتدبير، لذا أعتقد أنه من الأهمية بمكان تغذية المناهج الدراسية لليافعين، بدروس في فنون الحياة وكيفية إدارتها.

    طباعة Email