العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    متشابه

    من جرب صروف الدنيا يرى العجب، والناس أكثر ما يجذبها ببعضها الآخر التشابه بحثاً عن النسخة المكملة، والفقيه يفطن أن ذلك لن يوجد سوى نسخ مكررة من الحاضر، ولن يوصلنا خطوة إلى المزيد، يغرك تشابه المنظر، ودون شك يعجبك تشابه الفكر والثقافة، وتميل للانسجام اللغوي مؤكد، «ناس» كل الدروب تدلك عليها أمر عادي ومعتاد، وليس في قوله غرابه.

    والاختلاف زاوية من الإيجاب، رغم صعوبة تقبله على النفس وتباينه في بعض الأمر، حيث نجده نعمه، ولو بدا في ظاهره نقمة، منه حب التفرد، ومنه طموح وجموح الخروج عن المألوف والمتوقع. قد تخالف دواخلنا بعضها أحياناً، وقد يخالف العقل رغبة القلب أحياناً، والناس غالبهم يرى الصواب في فكره والخطأ عند غيره. وإن جئت للحق، يوفق من نجح في توظيف الاختلاف ضمن قواعده وحدوده اللائقة لفتح آفاق جديدة وأبواب لم تطرق من قبل عبر اكتشاف الآخر، والاستفادة من التنوع والتكامل مع الآخرين على كل الصعد، والدخول إلى مجالات أوسع تقود العالم إلى تحولات جذرية.

    وخير الأمم وأخيرها، من أدركت وجسدت احترافية ثقافة وفن الاختلاف على أرض الواقع في أروع صورها، عبر تناغم الحوار المجتمعي، رافدها لذلك إنسانية العيش المشترك، ومقربها التجانس المجتمعي الأصيل، في ظل الثورة التكنولوجية التي يشهدها العالم اليوم، التي تطلب إدارة الاختلاف بأفضل وأنسب السبل، باعتباره وسيلة حضارية وعنصراً أساسياً في مسيرة التقدم والتطور العلمي والتقني للمجتمعات. فالحاجة ملحة لسعة الصدر و«الأخذ والعطاء» لاستيعاب وقبول الآخر مهما كبرت الأبعاد، فهي ضرورة لا محيد عنها لاستشراف المستقبل بخطى واثقة. رُب فكرة خالفت سائداً كانت منبع إلهام أو مصدراً لإنجاز مقبل.

    طباعة Email