العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    المستقبل بين أيدينا

    يشهد العالم متغيرات كثيرة، وفي سعيها دوماً للوصول لمرحلة الاكتفاء الذاتي بشتى الوسائل تسعى دول العالم لتبني خطط واستراتيجيات تخدم شعوب تلك البلدان، إلا أن الفترة الماضية أثبتت أن هذا العالم لن يستطيع الصمود بمفرده، ومفهوم الاكتفاء الذاتي لن يتحقق من دون الدعم المتبادل بين دول العالم. فذلك الاكتفاء يظل ناقصاً ما لم يكن اكتفاءً عالمياً من جميع الجوانب.

    المستقبل بين أيدينا نحن البشر، نحن من يقرر مصير بلداننا ونحن من يحدد نوعية المسار وطوله وأبعاده وبالتأكيد نهايته، وتأمين المستقبل هو الرسالة والواجب والالتزام الذي يجب أن يضعه كل رب أسرة على عاتقه، فتربية الأطفال التربية الصحيحة هي اللبنة الأولى في تشكيل مستقبلهم، فالمستقبل لا يتم صنعه في الغد بل على العكس من ذلك، فالمستقبل يتم صنعه اليوم أو بالأحرى في الأمس.

    الشعوب المنظمة والواعية لفكرة المستقبل وتحدياته تقوم بالاستعداد التام لذلك القادم، من خلال تبني وسائل تعليمية جديدة وغير تقليدية تُعنى بتطوير فكر وقدرات الطفل.

    المستقبل تلك الكلمة المهمة جداً في حياة كل إنسان يجب أن نتعامل معها بكل جدية وبكل إصرار على صنع مستقبلنا بأيدينا. وحتى لغوياً فكلمة مستقبل مشتقة من كلمة مستفعل أي أنها بأيدي الإنسان نفسه. ووحدها الشعوب القادرة على تحديد ما تريد الوصول إليه في المستقبل هي القادرة على صنع ذلك المستقبل الذي تريده وتتمناه. فالشعب الذي يعرف إمكاناته وقدراته يستطيع تشكيل المستقبل وفقاً لتلك الأبعاد والقدرات. فالطموح غير المدروس يضر بالشعوب أكثر من أن يفيدها.

    نحمد الله في دولة الإمارات على أن لدينا حكومة رشيدة تعرف ما تريده في المستقبل وقد سعت بكل طاقتها في العقود الماضية لترسيخ البنية الصلبة لبناء قواعد المستقبل، بل إننا نجزم أننا قد تخطينا معظم المراحل المؤسسة للمستقبل وقد صنع الإماراتيون مستقبلهم بأيديهم وهذا الاهتمام الذي نشهده في المدارس والجامعات ونظرة الإمارات الفريدة للمستقبل جعلت من بلادنا واحة فكر وإلهام لباقي الشعوب.

    المستقبل لا يأتي على طبق من ذهب ومن دون جهد أو تعب، بل إنه مسار طويل من الجد والاجتهاد والعمل الدؤوب من دون توقف.

    الخلاصة هي أن المستقبل هو شأن إنساني خالص، تسعى الدول لتمكين شعوبها من بناء المستقبل، ولكن تظل فرص بناء المستقبل السعيد لكل فرد أمراً منوطاً بالفرد نفسه. وهو وحده من يحدد مصيره ونوعية مستقبله.

     

    طباعة Email