هزيمة ترتدي ثياب النصر

أثناء مسيرتنا في الحياة، نعايش العديد من المفاهيم، ونقوم بتجربتها، وخلال تلك التجارب، نتعلم العديد من الأمور حولها، بعض تلك الأمور قبل أن نقوم بتجربتها، نعتقد أنها بسيطة وعادية، وقد يعيشها أي إنسان، إلا أن الأمر يختلف تماماً، بعد أن يقوم أحدنا بالتجربة.
 
من تلك المفاهيم الحيوية والهامة، والموجودة والماثلة في حياتنا، المنافسة، وسواء كانت في سياق مفيد، ويزيد من الإنتاجية والحماسة والدفاعية نحو الإبداع، أو في جانبها السلبي، الذي يثير القلق والعداوات.
 
في هذا السياق، قد نجد تعدد في الآراء في رؤية الجوانب التي تستحق المنافسة، وتلك التي تتطلب التعاون والتكاتف. دون شك، أن مصطلح «المنافسة» واسع، ويشمل جوانب متعددة، ومواضيع متفرقة، أليست «المنافسة»، تذوقنا طعمها المّر منذ طفولتنا، ثم بدأت بشكل فعلي، وعشناها خلال سنوات تعليمنا، عندما نشعر بالحزن، ليس لأننا حصلنا على درجة 7 من 10 في اختبار مادة الرياضيات، بل نشعر بالحزن، لأن شخصاً آخر حصل على 9 من 10، وهي درجة أفضل من درجتنا.
 
الذي أشير له، هي تلك المنافسة التي قد تكون غرست في قلوب وعقول البعض، مفادها أن التنافس ليس بهدف التطوير، بل بهدف ألا نشعر بالهزيمة، أو أن يأتي أحد آخر أفضل منا، يجب أن يبدأ الإنسان بمراجعة ذاته وأهدافه في الحياة، بل حتى قيمه ومبادئه، لأنني لا أعتقد أبداً بأن إنساناً واثقاً من قدراته ومن نفسه، ولديه أهداف عالية، يعتبر تجاوز زميل له عبارة عن إنجاز، بل على النقيض.
 
علينا أن نبدأ بالتركيز على أنفسنا وتقدمنا. وفي هذا السياق، أستحضر كلمة للدكتور غازي القصيبي، رحمه الله: كنت، ولا أزال، أرى أن هذا العالم يتسع لكل الناجحين، وكنت، ولا أزال أرى أن أي نجاح لا يتحقق إلا بفشل الآخرين، هو في حقيقته، هزيمة ترتدي ثياب النصر.
 
طباعة Email
#