متعب الروح

مختصر وما قل من الحديث له عند العارف دلالات وعلامات، وطابع الإيجاب إن حل في أي موقف زانه، فلسفة مختلفة للطرح برؤية، ومنظور مغاير عن المعتاد، تحرك رتم المحتوى الرقمي السائد، الذي أشغل العالم بخيره وشره، ولست أعني بذلك التصنع، والمبالغة في تصوير الحياة بجانبها المخملي فقط، ولكنه 2021 ولم يلُح بارق يبشر بنقلة احترافية فارقة بهذا المضمار، الخطأ وارد، ولا يخلو عمل منه، ولكن الخطأ الحقيقي هو التخلي عن الأدوار في تغيير المسار.

موجة والجمع مجبور بالانسياق «وراءها»، فإما التقليد الأعمى، وإما التفنن في صرعات جديدة، لجذب الانتباه، والأغرب، اللوم والعتاب المتبادل، الذي استهلك الطاقات والموارد أكثر من اللازم، ولو «اتقيت ما اتقيت» الوقوع في فخ تصيد الزلات، وترقب العثرات لا مفر منه، فالمتتبعون كُثُر، والمترصدون على أتم الاستعداد للغلطة، والفطن تكفيه الإشارة، وكالة «قلنا ويقولون، وسمعنا ويسمعون، والمرئي أعظم سيل ويجر توابعه».

نحن أحوج لثقافة احترافية في التعامل مع المحتوى الرقمي قبل تقييمه، أحوج لسعة القلوب قبل المنصات، أحوج لغض الطرف عن الكثير من أجل الأكبر، أحوج لتفادي تحليل وتفسير أدق الدقائق، وتقديم صوت العقل على كل صوت. ليس من المنطق هدم علاقات لمجرد رسالة واردة، ولا اختلاق القصص لكل صورة عابرة، وليست حرية التعبير تبيح التهجم، والحدة على من يخالفنا بوجهات النظر في موضوع معين، والدرس يكرر نفسه، بطالة الفكر أعظم ما يرهق المجتمعات، ويذهب الطاقات العظيمة، ويشغل العقول بغير الطموح والقمة.

 

طباعة Email
#