لماذا تنتشر مظاهر البؤس في العالم؟ (3-3)

لا شك أن هناك العديد من الأسباب وراء مظاهر البؤس التي يعيشها العالم، ومن الغريب أن العالم يتقدم تقنياً وصناعياً ومهنياً، ومع هذا، تتزايد المعاناة الإنسانية حول العالم. ولم يشفع كل هذا التقدم العالمي في إيجاد حلول ناجعة لمظاهر البؤس.

ولو تعمقنا في حالة كل دولة على حدة، لوجدنا أسباباً مختلفة لكون تلك الدول بائسة. ولكن القاسم المشترك بين تلك الدول، على اختلاف موقعها على الكرة الأرضية، هو أن البؤس يطحن الفقراء، ويستفيد منه الأغنياء.

لنستعرض مثلاً إحدى القصص الرائدة في كيف أن الشعوب التي تضع خيار مصلحة وطنها في المقام الأول، وتسعى لتحسين وضعها، لن يقف أمامها أي عائق.

نجد في قصة فيتنام، ونهضتها بعد كل ما عانته، عبرة وعظة لجميع شعوب العالم، ففيتنام كانت من أفقر دول العالم، وكانت حتى أواخر ثمانينيات القرن الماضي، بلداً محطماً، يحكمه اقتصاد منهار، ولكن بعد عام 1990، قررت فيتنام تغيير وضعها، فقامت بتحرير السوق، وشق سياسة انفتاح وتعاون جديدة، حتى مع من هم في خانة الأعداء (أمريكا)، واعتمدت سياسة التصدير من مواردها الطبيعية، وقامت الحكومة بخصخصة الشركات المملوكة للدولة، وإعادة هيكلتها. وكانت النتيجة نمواً مثيراً للإعجاب، لدرجة ارتفاع الناتج القومي خلال 10 سنوات إلى 5 أضعاف، وصل إلى 33 مليار دولار، ولم تمر 25 سنة عن 1990، إلا والناتج القومي 186 مليار دولار، والتصدير في حدود 150 ملياراً، أي تضاعف الأمر أكثر من 70 مرة في خلال 25 سنة.

اليوم، فيتنام تصدر للعالم أجهزة الكمبيوتر، والملابس، الأجهزة البصرية والتقنية والطبية، وأصبحت ثاني أكبر مصدر للبن في العالم.

فيتنام استثمرت في التعليم والاستقرار، وهذا جعلها تكون في أقل من 25 سنة، من النمور الصاعدة، وهي من قائمة الدول الـ 10 في التصدير في العالم. صحيح أن التطور الاقتصادي السريع لفيتنام، يرجع إلى عوامل مختلفة، لكنها فعلاً مثال حي على ما تستطيع الشعوب أن تقوم به لتغيير مصيرها.

فيتنام أثبتت للعالم، أن البؤس ليس خيار الحكومات، بل خيار الشعوب.

طباعة Email