وداعاً.. مدفع رمضان

يودعنا شهر رمضان بعد أيام قلائل حاملاً معه أطيب الذكريات وأجمل لحظات العمر في رحاب شهر كريم منحه الله للبشر كي يعيدوا فيه ترتيب حياتهم وإخراج الشوائب من النفسيات التي ترزح تحت ضغوط الحياة المختلفة.

يرحل رمضان ويطوي سنة من أعمارنا نتمنى أن تكون أعمالها فينا مقبولة ومرضية، ونتهيأ لمرحلة جديدة من العمر بعد هذه الاستراحة الروحانية طيلة شهر كامل من العبادة والتمعن في جوهر الحياة الحقيقي بمختلف أوجهها ومراحلها التي مررنا بها.

رمضان ارتبط في أذهاننا منذ الصغر بأنه شهر الإنجازات، سواء على المستوى الفردي أم المستوى الجماعي، يبدأ من لحظة محاولاتنا الأولى كصغار أن نصوم مع أهالينا، وهي محاولات ترسخ في الذاكرة وتظل عالقة مدى الحياة، فإنجاز إكمال يوم صيام لهو حدث كبير في حياة أي طفل، حيث إنه يعني تجلي جميع معاني تعزيز الثقة بالنفس في تلك السن المبكرة، وكذلك الإحساس البريء بقيمة الإنجاز، ومن ثم مشاركة الجميع فرحتهم بمتعة الصيام وترقب لحظة الإفطار على صوت مدفع رمضان.

تلك المشاعر التي نحملها داخلنا منذ الصغر، نمت وكبرت معنا وما زلنا جيلاً بعد جيل نتناقل تلك التجارب بكل محبة ومودة، ولهذا ما زلنا وحتى يومنا هذا نجد صغار السن ما زالوا يعيشون تلك الفرحة بقدوم رمضان وما زالوا يمارسون تلك الطقوس التي عاشها أجدادنا منذ قديم الزمان.

ومن اللافت للنظر، أن شهر رمضان في الإمارات كل عام يشهد حراكاً واسعاً في مجال التبادل التجاري وحركة الطيران والأنشطة الثقافية والرياضية، فرمضان في الإمارات شهر يحوي كل ما يحتاجه المرء من وسائل لتقضيه الشهر بكل سهولة ويسر دون القلق على تأخير إنجاز معاملة أو عدم حصوله على ما يحتاجه أو يتمناه.

سنشتاق دون شك لكل لحظة مرت علينا في شهر رمضان، وننتهز هذه الفرصة لنبتهل للخالق الكريم أن يحفظ بلادنا وشيوخنا الأكارم الذين بذلوا الغالي والنفيس من أجل أن نعيش هذه الحياة الكريمة في أرض الخير والكرم والجود.

طباعة Email