البحث العلمي والسباق الحضاري

عندما نتحدث عن الدول المتقدمة التي تخوض غمار السباق الحضاري المعاصر، وتتنافس على احتلال المراكز الأولى، يغدو حاضـراً أمامنا أبرز شروط التقدم وأقوى رهانات الأولوية والحضور الفاعل في المستقبل، ذلك هو شرط البحث العلمي، لأنه يتصدّر أولى الوسائل لتحقيق هدف مفاجأة العالم بالمنجزات الحضارية المهولة، وهو ما يسهم في تطوير الشعوب فكرياً وسلوكياً وعلمياً، لكل هذا نرى الدول الرائدة تتسابق في البحث والتقصي ونشر الدراسات المتجددة، وأخذت حكومات الدول المتقدمة ومؤسساتها الكبرى والصغرى العامة والخاصة تبذل جهوداً جبارة لدعم البحث العلمي، وتنشيط العملية البحثية بشتى الطرق والوسائل.

لقد سيطرت الدول المتقدمة على المراتب الأولى في الإنفاق على البحث، وفي عدد الأبحاث المنجزة، كالولايات المتحدة الأمريكية والصين واليابان وألمانيا، وبالرجوع إلى النتائج التي نشرتها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في عام 2018 حول معدل الإنفاق على البحث العلمي إلى الناتج المحلي، جاءت إسرائيل في المركز الأول، إذ أنفقت ما نسبته 4.9% بمبلغ قدره 16.3 مليار دولار، بينما أنفقت الولايات المتحدة الأمريكية حوالي 517 مليار دولار، أي بنسبة 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي، وفي مجال الابتكار لعام 2020 جاءت سويسرا في المركز الأول عالمياً.

وعلى الصعيد العربي ودول الجوار الأخرى فإنّ مؤشر الابتكار يشير إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة ارتقت إلى المركز الأول في الإنفاق على البحث العلمي بين 50 دولة، وهي في المركز 34 على الصعيد العالمي، وتربّعت في المركز الثالث على مستوى منطقة غرب أسيا.

وعند النظر للدول غير المتقدمة نلاحظ أنّ أغلب الجامعات فيها تخلو أجندتها التعليمية من الأبحاث العلمية، كما تنعدم فيها المحفزات على البحث والابتكار.

لقد أصبح البحث العلمي يمثل المقياس الدقيق والفارق المميِّـز بين الدول المتقدمة والدول النامية.

طباعة Email