تصلح الخطأ بخطأ

كما هو معروف فإن شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، جعلت الأحداث سريعة التنقل، بل ما يقع في دولة أو مجتمع في أقصى الأرض سرعان ما يصلنا بتفاصيله نصاً وصورة، وهنا يصح القول إن العالم بات قرية صغيرة، الحدود والمسافات لا قيمة لها أو لا أثر لها أمام المعلومات وسرعة تنقلها.

أسوق مثالاً من حوار وجدال ونقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، تتحدث عن قضية قيام إحدى الجامعات بفصل طالبين من كلية الطب، بسبب تزويرهم تقريراً طبياً وتقديمه كعذر لتغيبهم لبضعة أيام عن المحاضرات، النقاش جعل هنا فريقين، الأول يعتبر أن العقوبة قاسية وحرمت الطالبين من مواصلة تعليمهم، والثاني يرون أن القانون يجب أن يطبق ويأخذ مجراه الطبيعي، ومن ارتكب مخالفة يستحق العقاب المنصوص عليه ويجب عدم الاستثناء.

في الحقيقة قرأت التعليقات المختلفة ووجهات النظر التي قيلت من الطرفين، ولا أجد أن لدى الفريق الأول إلا التعاطف كونهما طالبين في مقتبل العمر، إلا أن ما تم ارتكابه جسيم يستحق العقوبة المنصوص عليها، فنحن لسنا أمام مخالفة أكاديمية ولا خطأ طالب يتعلق بالدراسة، وإنما أمام قضية تزوير في أوراق رسمية، لتحقيق تميز وتجاوز مخالفات الغياب التي سيترتّب عليها حرمان من بعض المواد، وأعتقد أن هنالك درساً وعبرة، وهي: لا تصلح الخطأ بخطأ آخر.. وكما قال قائد الجيوش اليونانية الذي عاش عام 478 قبل الميلاد، بوزانياس: ينبغي أن يكون للقانون سلطة على البشر، لا أن يكون للبشر سلطة على القانون.

طباعة Email
#