أعظم مدرسة بشرية

لقد أولى ديننا الإسلامي الحنيف، القيم الإنسانية العناية والاهتمام، بل كانت جزءاً عظيماً من رسالة رسولنا الكريم، صلى الله عليه وسلم، لذا تجد قيماً مهمة عديدة حث عليها، مثل الإيثار والتسامح والعدالة والمساواة ونبذ العنصرية، والشعور بالآخرين ممن يشاركونك الحياة، الشعور بعوزهم وفقرهم وحاجتهم، تجد هذه القيم والمعاني السامية مكوناً رئيسياً من الرسالة الإسلامية، والتي تتضح من خلال الكثير من النصوص القرآنية التي جاءت فيها توجيهات ربانية، وأيضاً من خلال الكثير من النصوص النبوية التي بينت وشرحت إرادة الله لعباده، وأن تكون قيم المحبة والمساواة والشعور بالآخرين ماثلة في المجتمع الإسلامي، ومكوناً من بنائه وعمله.

لذا جاء شهر رمضان، بمثابة أعظم مدرسة بشرية، فيه تلتحم عبادة الله، مع الكثير من القيم الإنسانية، وكأن رمضان دورة أو ورشة تدريبية عملية على ما يجب أن يكون عليه المسلم، لأننا نتعلم في رمضان التواضع والسلام والمحبة، ولأننا خلال أيامه الفضيلة نشعر بالفقراء وبمن لا يجد القوت لنفسه وأطفاله.

رمضان ليس شهراً ننقطع خلاله عن تناول الطعام والشراب، هو شهر التراحم، وفيه نتغير نحو الأفضل، لأننا نتعلم من أيامه الكثير من المبادئ النقية، ولعل من أجملها الشعور بالآخرين، الشعور بالأخوة الإنسانية والتضامن مع أوجاع وآلام وهموم الناس الذين يشاركونك هذه الحياة.

هذه هي جماليات رمضان ومكمن تميزه، فهو ينقي قلوبنا ويوجهها الوجهة الصحيحة.

نحن نحتاج رمضان، نحتاجه كمحطة ننطلق منه نحو الحياة بقلوب نقية محبة ومتسامحة، فلتكن أيامه أيام عمل وإنجاز، أيام إبداع وابتكار وتميز، وأيضاً أيام البدايات الجديدة المتوهجة بالتفرد والنجاح، لتكن أيامه بدايات إنسانية، وقيماً نعلقها بقلوبنا وتصبح جزءاً من حياتنا وتفكيرنا.

طباعة Email