رغم تقلّبات الزمن

رغم العواصف والغبار، لا تزال قلوب بعض البشر صافية، لا يعلوها شيء من أتربة الزمن، لأنها دائماً تنظف بشيء من التهذيب، هنا ستحلّق بنا الحياة على جناح من الأمان النفسي، لنتوازن من عقبات تهدد وقوفنا على أرضية صلبة لا هشاشة صامدة، لتحلو لنا الحياة، فرغم تقلبات الحياة التي قد تهز شيئاً من مزاجك، فلا تلمح شيئاً سوى معارك غبارية، هنا من معترك الحياة كن أنت الشذى إذا ذبلت تلك الزهور، كن بلسماً يداوي خشونة الزمن، فهنا في الحياة من يحتاجك، لا تعش على قوانين بالية سطحية المعنى، كنت أنت المعنى المفقود في زمن باهت لا ربيع يحلو ولا خريف يتجدد بعده شيء، سوى لوحات بألوان مختلفة ليمر بنا الزمن، والسنون تمضي متساقطة من روزنامة العمر، فقد يمر بك في محطات العمر مقتطفات فرح تتلاشى سريعاً وكأنها دخان من مبخرة عود، وإذا زارك شيء من الحزن كظلمة الليل الكالح ارفع رأسك في أعالي السماء لترى نجوماً تتلألأ وكأنها تخبرك رغم مرارة اللحظات بأن تفتش عن شيء يمسح من عينيك السواد لبريق نجمة تهتدي بها إلى مرسى الأمان والسكينة والرضا بالأقدار، وكأنك تهتدي بكلمات وآيات القرآن لتسترجع قوله تعالى (ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار)، هنا قد هيأت لنفسك الطمأنينة والسكينة والخلود إلى النوم، لتشرق عليك شمس الصباح كآية أخرى من آيات الله في الكون المتناسق لتهتدي بأن الحياة لا تقف على أحد، وإنما تتعاقب علينا الأيام والسنون مهما كان شعورنا بالحزن والفقد أم بالفرح والتجديد، فكن أنت ملهم نفسك وشعاع أمل لغيرك، فلا تركن لنجوى الشيطان، وإنما اتبع مسارات الحياة بالحكمة، فمن أوتي الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً، هكذا علمنا كتاب الله، فلنكن من أولي الألباب، كن أنت الشمعة التي لا تنطفئ مهما نفخت في لهيبها عقبات وابتلاءات، لتظل ولا تحترق، تنساب على جوانبها منحدرات منصهرة من جليد الهم والمآسي، لأنك قوي بنفسك وبفكرك، وتلهم نفسك مآثر وعبراً وكأنك تضع قوانين وقواعد تحل بها معقدات الأمور، وتمشي عليها في تلك الطرق والمتاهات وكأنها بوصلة تهتدي بها إلى مؤشر الوصول من مفترقات الطرق، مغامرات الحياة لا تنتهي ولكن الإنسان بعقله ينهي كل شيء.

 

 

طباعة Email