خطة دبي.. خارطة طريق للبشرية

كالعادة، تتفوق دبي على نفسها كل يوم. وكل ما مر علينا يوم ترسخت لدينا قناعة مطلقة بأننا نخطو نحو المستقبل مسلحين بالعلم والمعرفة وبرؤية واضحة المعالم ومدروسة من كل جانب.

ولكن عندما تمعنت في تصريح سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي أن خطة دبي الحضرية 2040 التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تعتبر خارطة طريق واضحة لتنمية مستدامة تستكمل مشروعاً تنموياً طموحاً وضع سعادة الإنسان في مقدمة أهدافه. تبادر إلى ذهني خارطة الطريق التي كانت قد أعدتها الأمم المتحدة عبر برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية أو ما يعرف ببرنامج الموئل UN-Habitat، ووجدت أن هناك فرقاً كبيراً بين رؤية صاحب السمو الشيخ محمد والبرنامج المعتمد من قبل الأمم المتحدة.

فبرنامج صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد محدد بفترة زمنية ربما لم تجرؤ أي دولة على تقديمها بفترة تتجاوز العشرين عاماً، كما أن خطة سموه شاملة ومدروسة وقائمة في الأساس على أبعاد إنسانية وأخلاقية في المقام الأول. بينما خطة الأمم المتحدة هي خطة إسقاط الواجب وهي خطط قصيرة الأمد ومتشعبة ولم تستفد منها دول العالم الثالث أو تلك الدول التي من أجلها تم إعداد تلك الخطط.

لا نقلل هنا من دور الأمم المتحدة أو ننتقد أسلوب عملهم وبرنامجهم، فهذا قد ساعد قليلاً في تحسين الوضع في دول عدة مثل (بوروندي، ومالاوي، ومنغوليا وسريلانكا) على الرغم من أنها كانت خططاً وبرامج مقننة ومرتكزة على مساحات ومناطق معينة في تلك الدول، بينما من خلال رؤية مشروع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تتجلى بوضوح تام تلك الرغبة الإنسانية الجامحة لمساعدة البشرية دون تمييز أو تحديد.

رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ستزيد من مستوى الإنتاجية والقدرة التنافسية سواء بين الشركات والمؤسسات أم بين الأفراد أنفسهم، وهذا التنافس من شأنه أن يعود بالخير على الجميع. كما أن هذا التنافس الحميد سيخلق فرصاً واعدة للجميع.

من شأن تلك الخطة أن ترفع من مستوى المعيشة ومستوى الخدمات على جميع الصعد من هواء وماء نقيين، وأنماط صحية سليمة، وبيئة عمل أو بيئة عيش ملائمة. وستعمل دون شك على تقليل مخاطر التغيرات المناخية ومشكلات التنوع البيولوجي، وستراعي دون شك كل احتياجات المجتمع ومتطلباته، وهي أمور أساسية لضمان الاستدامة والتكامل الخلّاق بين البشر والطبيعة.

ليس هناك أفضل من أن يعيش الإنسان في بيئة إنسانية، تقدم له كل ما يحتاجه أو يطلبه أو قد يرغب فيه، دون أن يخشى من أي متغيرات أو عثرات في المستقبل. ودبي بهذه الخطة تثبت للعالم (رغم أنها لم تعد بحاجة لإثبات أي شيءٍ) أنها تختلف تماماً عن باقي بلدان العالم. فدول العالم تخطط للمستقبل، بينما دبي وبفضل حنكة وحكمة قائدها، حفظه الله ورعاه، تصنع بنفسها ذلك المستقبل.

 

طباعة Email