العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    ما هي فائدة الشهادة؟!

    مرّ بنا أناس يحملون شهادات علمية عالية، لكن لا تجد صدى لهذا العلم، بمعنى أن نظرتهم للحياة أو طريقة إدارتهم لحياتهم لا تتم وفق ما تعلموه، تجد من أنهى دراساته من قسم العلوم الإدارية والاقتصادية، ومع هذا يرزح تحت طائلة قروض والتزامات تستنزفه شهرياً، وقد تجد من أنهى تعليمه الجامعي في مجال علم النفس، ومع هذا يفتقر خلال تعامله مع أطفاله للأسلوب التربوي الذي يراعي نفسية الطفل.

    الأمثلة والشواهد في هذا السياق عدة ومتنوعة، لا أثر لسنوات الدراسة الجامعية الطويلة على البعض، بل تجد من أنهى دراساته في مجالات مهمة، وفي اللحظة نفسها تجده ابتعد عنها، ويعمل في مجال بعيد تماماً عن دراسته وتعليمه، وعندما تسأل قد تفاجأ عندما يقول إنه لا يحب تخصصه، فقد كان مجبوراً على الالتحاق به لعدم وجود بديل آخر. مثل هذه الحالة توضح لنا حقيقة تترسخ بأن التعليم شيء والمعرفة شيء آخر مختلف. أو كما قال الخطيب الروماني والكاتب ماركوس توليوس سيسرو، والذي عرف باسم شيشرون: «المعرفة فن ولكن التعليم فن آخر قائم بذاته».

    المعرفة والإلمام بجانب حياتي يعني أنه بات جزءاً من منظومتك الفكرية، وهنا المعرفة تصبح شأناً ذاتياً وشخصياً، لذا التوجه نحوها عفوي ويتحقق بالرغبة والحماس لها، عكس التعليم الذي هو عبارة عن مؤسسة لزاماً علينا الالتحاق بها، والتدرج في درجاتها حتى تخرجنا منها بالشهادة التي بواسطتها نحصل على الوظيفة.

    هذه إشكالية من ضمن الهموم التي تعترض الحركة التعليمية في أي بلد، ومن هنا تخرج مبادرات وأصوات تطرح آراء ومقترحات تستهدف إخراج التعليم من الإطار أو المجال التقليدي الذي يقوم به، لتدخل حقبة التعليم العملي، الذي من شأنه أن يبعدنا عن التنظير والحفظ والتلقين، إلى إقامة مشاريع وتقديم مبتكرات تمس الحياة اليومية. وأنا متأكدة أن لدى المختصين والعلماء في مجال التربية والتعليم الكثير من الأفكار التطويرية والمفيدة، وأتمنى أن نراها على أرض الواقع قريباً.

    طباعة Email