قمة الحكومات... نحو حكومات القمة

عندما بدأت الإمارات خططها الاستراتيجية للنهوض في شتى المجالات أدركت أن لا شيء أكثر من الارتجال يمكنه أن يعرقل أي مشروع تنموي أو حيوي.

ولهذا نجحت الإمارات حين فشل الآخرون، معتمدة في الأساس على ثلاث ركائز: رؤية ثاقبة، وخطة مدروسة، وفريق عمل مؤهل. ولهذا أصبحت الإمارات منارة الإنجازات وقبلة الاستثمار. بل تحولت الإمارات من مجرد حكومة إلى مؤسسة نجاح عالمية.

ومما يحسب للإمارات أنها دائماً ما تحاول نشر العلم والمعرفة وتشارك الجميع قصص النجاح، وحتى الدروس التي تعلمتها من قصص الفشل والإخفاقات.

من هنا تأتي أهمية عقد قمة الحكومات في دبي. وأصبح تقليداً سنوياً يتابعه وينتظره الجميع، فالأطروحات التي يتم عرضها والأفكار والرؤى، تكون مفيدة للجميع، وكل حكومة أو حتى مؤسسة بحاجة للتعرف عليها ومن ثم تطبيقها.

قمة الحكومات تأتي هذا العام بصورة مغايرة، حيث إنها تتطرق (لمعالجة العالم) بعد أعباء الجائحة والمخاوف المستمرة من أن تؤدي آثارها الجانبية لنتائج وخيمة في جميع جوانب الحياة، مما يزيد من أعباء تلك الحكومات والدول المتخمة أصلاً بالعديد من الأعباء المالية والاقتصادية حتى من قبل الجائحة.

دولة الإمارات لا تمارس دورها الإنساني في وصف العلاج والحلول لمشكلات الماضي فقط، بل إنها في الوقت نفسه تستشرف المستقبل وتحذر من المخاطر والتبعات في حال تم تجاهل أعراض الداء. 

والإمارات لا تقوم بهذا الدور من فراغ، ولكن من خلال الخبرات التراكمية والعملية التي اكتسبتها خلال العقود الماضية. والوصفة السحرية التي تقدمها الدولة على طبق من ذهب لجميع الدول هي خلاصة لتلك السنين من الجهد والسهر والعمل الدؤوب في الميدان ومن واقع الإنجازات المشهودة، وليس مجرد نظريات ومحاضرات.

أعتقد جازماً أن العالم أصبح محتاجاً الآن لأكثر من قمة حكومات في العام الواحد. لأن المستجدات على جميع الصعد وفي شتى مناحي الحياة أصبحت من الكثرة ومن التفرع والأهمية بحيث يجب النظر والتمعن فيها بتعمق وبسرعة شديدة.

ولله الحمد أن شيوخنا مدركون تماماً لهذا الواقع، وقد قاموا بالتحضير المسبق والاستعداد المدروس لكل ما قد يطرأ، وقد شهدنا نحن والعالم كذلك، بأنه حين كان العالم يتجرع مرارة الإغلاق كنا نمارس حياتنا بطريقة شبه اعتيادية.

ليس لنجاح الإمارات أسرار أو أحاجي، بل فقط العمل الدؤوب المتجدد والقدرة الإعجازية على التكيف مع كل وضع وكل متغير. والأهم من هذا كله حب جارف وتعاون وتكاتف من جميع مواطني الدولة للحفاظ على المكتسبات وخدمة الدولة دون كلل وعلى مدار الساعة.

الإمارات لا تتربع على القمة من فراغ في شتى المجالات، بل هناك بنية صلبة وراسخة تم إرساء مداميكها منذ عقود طويلة، ليس فقط من أجل الوصول للقمة، بل من أجل الاستمرار في التربع على تلك القمة على مدار السنين المقبلة بإذن الله تعالى.

طباعة Email