أحداث وليست مشكلات

من الذي يمكن أن يعيش الحياة دون تفاعل، دون أن يلتقي بالآخرين، دون أن يصطدم بالاختلاف والتباين، وسماع وجهات نظر بعيدة عما يراه ويتوجه نحوه، بل هل يوجد إنسان قدره أن يكون على صواب دائم، وأن يكون كل ما يقوم به صحيح تماماً.. نعرف الحياة بأنها عبارة عن سلسلة من الأحداث والوقائع، بل هي عبارة عن تصادم وتماس وانشغال هنا وهناك، وكأن هذه خصلة رئيسية من خصال الحياة التي نعيشها. وبما أننا قد نتفق جميعاً على هذه الجزئية والتسليم بأن في العمل قد يحدث تباين، وداخل الأسرة قد نسمع خلافات، وفي تعليمنا قد نسمع وجهات نظر..
 
فلماذا نعتبر كل هذه الجزئية التي نعيشها في كل مرحلة من حياتنا مدعاة للتنافر والغضب والتباعد والسخط مع الآخرين؟ لماذا لا نعتبرها ميزة وخصلة تفيدنا وتقوي حضورنا وتجنبنا الخطأ والخسارة؟
 
يفترض أن ننظر لكل هذا التفاعل وكل تلك الآراء المتضادة بإيجابية وكأنها أحداث طبيعية خلال مسيرة حياتنا، وليست مشكلات وعقبات، وهذا يجعلني أسأل باستفهام كبير، لماذا نحول تلك الأحداث إلى مشكلات، ونعتبرها معضلة تستدعي العلاج والهم، وهي مجرد حدث يومي ولا أكثر. من اختلف معك اليوم، ومن عارض رأيك، ومن رفض فكرتك، ليس عدواً، وما يراه لا يعني رغبته بإحداث مشكلة معك، وليس بالضرورة هدفه تحطيمك والتقليل من شأنك، قد يكون هدفه الحقيقي خدمتك، تقوية ما تراه، دعمك بالمزيد من الأفكار.
 
لننظر لأحداث حياتنا بإيجابية، نبتعد عن الحساسية والتوتر، لنسلم بالاختلاف وأنه قدر حتمي سيواجهنا مراراً وتكراراً، لنفهم مسيرة ورتم الحياة ولا نتردد في التجربة وتفهم أحداثها وتنوعها وتباينها، وأنها خير لنا وليست مشكلات وهموماً. وكما قال الفنان الهولندي الراحل فينسنت فان غوخ: «وما فائدة الحياة، إذا لم يكُن لدينا الشجاعة لتجربة كُل شيء».
 
طباعة Email