رغم العتمة والحطام

ما زال للأمل بصيص في القلوب اليائسة، رغم الحطام ورماد السنين، وعتمة الأيام فهناك رب يختبرنا بالصبر على مرارة الأيام، ليبهرنا بحلاوة المفاجآت، ففي نهاية المطاف حكمة لا يدركها إلا أولو الألباب، حينها نحتاج إلى صبر كالجليد نتخطى به الدروب الوعرة، وإذا سقطنا في تلك الدروب وجرحتنا أشواكها اليابسة، قد تدمع عيناك من الألم ولكن مع كل ابتلاء مكافأة بدرجة صبرنا، أكمل المسير ولو أعياك المكان المهجور، فأنت قادر على اجتيازه باليقين بالله، ليكن زادك الذكر والابتهال، اجلس على صخور جانبي الدروب لتستريح وتنظر إلى تلك اللوحة التي أنت فيها، قد يرسمها الفنان بألوان قاتمة لا لون للزهور ولا الشجر، لا شيء سوى أعواد جفت وجذوع نخرت، ووعورة وصخور جامدة، فهنا الرسام سيستهلك المزيد من الألوان القاتمة ليكمل تلك اللوحة، سيمل منها ويؤجلها إلى أيام أخرى ليكملها، رغم أنه لم يعش بها ولكن تعايش مع المكان بمأساته ليركن ويستريح ويغطي اللوحة بقماش مزهر لإكمالها لاحقاً، وحتى لو صور فيلم هناك سيحتاج المخرج إلى ممثلين قادرين على تقبل المكان بأثواب بائسة وأحذية مهترئة، هنا نتوقف قليلاً لنستوعب أن الحياة بها ألوان ومحطات ودروب ومتاهات، كل إنسان سيمر بها، ولكن هل كلنا سنكون بنفس راضية؟ وهل سنكون بدرجات الصبر والقوة؟ منهم اليائس ومنهم الراضي بالقضاء والقدر، ومنهم لديه القناعة، نحن مختلفون خلقنا، حينها رتب أولوياتك وبرنامجك اليومي ولحظات تستغل أوقاتها فهي زاخرة بكنوز، لا تهجر مصحفك ولا صدقاتك وصلاتك، وتصفح كتب الذكر لتمسح على قلبك شيئاً من السكينة، وارحل عن كل شيء يحجب عنك الخير والرحمة، وافتح أبواب السعادة بالإحسان والكلمة الطيبة، انظر إلى غروب الشمس وقت رحيلها تترك شفقاً كأن عروساً غادرت المكان وسط أضواء لافتة، افتح لك صفحات لسيرة عطرة لتكون باقية الأثر حتى بعد رحيلك الأبدي لتخلد ذكراك في قلوب البشر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات