الحرية المرنة لا المطلقة

في أعقاب الكساد الاقتصادي الكبير في ثلاثينات القرن الـ 20 تحولت كثير من الأفكار الاقتصادية إلى اقتصاد أكثر مرونة. بمعنى أن الأفكار المثالية للاقتصاد الحر الذي لا يسمح للحكومة بالتدخل لم تكن كافية لمعالجة الكساد الاقتصادي الكبير والاحتياج لتعديل هذه الأفكار كان لزاماً على المفكرين الاقتصاديين ومن أشهرهم: جون كينز.

الأحداث الكبيرة تعالج الأفكار المثالية. وهذا ما حدث مع نظريات جون كينز. فاهتم بها دارسو الاقتصاد حتى أصبحت اليوم هي الأساس الذي يعتمد عليه كثير من المفكرين الاقتصاديين. والمجال للحديث عن هذا بالتفصيل في مقال آخر.

وعلى صعيد آخر وفي آخر الأيام كل النشرات الإخبارية كانت تنقل خبراً واحداً وتداعياته تركز على هذا الخبر وتعيد في تكراره حتى انتقل إلى الجميع. الخبر: الفوضى الأخيرة التي حدثت في العاصمة الأمريكية واشنطن.

ما الذي نستفيده من هذا الحدث؟ وكيف بإمكاننا التعلم منه في الإمارات؟ نقطتان من المهم ذكرهما.

أولاً: استشعار النعم التي نعيشها في الإمارات، كنت إماراتياً أم مقيماً. نعمة راحة البال فيما يتعلق بالأحداث من حولك ونعمة الاستقرار التي تجعل للتنمية مكاناً للازدهار، ونعمة النقل السلس والحكيم للقيادة بلا فوضى تؤخر عجلة الإنجاز.

ثانياً: أن القيم والمبادئ المثالية إن اصطدمت بالواقع واحتياجاته فلا بد من التعديل على هذه الممارسات بما يناسب متطلبات الواقع. فالحرية المطلقة لا وجود لها وإغلاق حساب زعيم أقوى دولة في العالم سيكون بكل تأكيد بخلاف قيم الحرية المطلقة للتعبير.

كثير من أدعياء المثالية المطلقة سيصطدم بالواقع، كما حدث مع الاقتصاديين بعد الكساد الكبير قبل ما يقارب 90 سنة وكما يحدث اليوم مع زعيم أكبر دولة حرة في العالم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات