العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    تغيرت الطريقة وبقي الشغف

    التواصل مع الناس ونشر المعرفة، هاجس لدى كل أمم الأرض وستجده موروثاً بدأ منذ القدم وحتى هذا العصر.

    رغبة الإنسان في نشر أفكاره وآرائه والتأثير في الآخرين ماثلة ولا يمكن تجاهلها، وهي وظيفة ومهمة قديمة جداً، ومع كل عصر وحضارة وجدت الطرق والوسائل المختلفة لتحقيق هذه الغاية، لكن الهدف بقي في محاولات إيصال الصوت والرأي والمعرفة والمعلومة لأكبر شريحة من الناس.

    إن عدنا للوراء وإلى عصور غابرة وتحديداً للحضارة اليونانية سنجد أن إلقاء الخطب بين جموع الناس هي الأداة، وفي هذا المضمار يتبارى الخطباء وأصحاب المعرفة والرأي، ووجد في ذلك الزمن النجوم والأسماء اللامعة المشهود لها بالتأثير وقوة الكلمة وطريقة الطرح ونحوها من المواصفات، ولعل الخطيب اليوناني ديموسثينيس، الذي توفي في عام 322 قبل الميلاد، من الأشهر في ذلك الزمن ويعد هو آخر الخطباء الذين شهدت لهم أثينا بالتميز والتفوق والتأثير في هذا المضمار.

    نجد هذا الفن وهذه الطريقة المعرفية في نشر الآراء في أمم وحضارات أخرى بعد اليونان، حتى بات فناً عربياً بامتياز بل ذهب البعض من المؤرخين إلى أن العرب فاقوا من سبقهم في هذا المضمار بحسن الخطابة وقوة الأداء وتأثير الكلمة.

    وكما نعلم جميعاً بأن الهدف من الخطبة ومن إلقاء الكلمات بين الجموع هو الإقناع، وموضوعها يتنوع من اجتماعية، دينية، اقتصادية، سياسية، وغيرها.

    أما في هذا العصر فقد باتت هنا وسائل تقنية كثيرة يمكن من خلالها أن تعبر عن الرأي وتطرح معارفك العلمية والمعلوماتية للناس بكل سهولة وبساطة، ومع أن الخطابة كانت نخبوية ولها شروطها التي تسمح لثلة قليلة من أداء هذا الدور، فإن الحال في هذا العصر يختلف تماماً في العمومية والإمكانية للجميع في طرح آرائهم ووجهات نظرهم.

    لقد تغيرت الطرق والأدوات والوسائل، لكن شغف الإنسان في التأثير وطرح أفكاره ومعلوماته، بقي هاجساً وهدفاً ورغبة.

    طباعة Email