الآداب الطبية

إن أهم ما يتصف به المرء سواء كان إنساناً عادياً أو طبيباً نظامياً هي الأخلاق الحميدة. لذلك يجب على كل فرد مهما كانت عظمته ومهنته أن يتحلى بتلك الصفة المثالية. فالله سبحانه وتعالى وصف نبيه خير المرسلين صلوات الله وسلامه عليه بقوله تعالى في قرآنه المجيد «وإنك لعلى خلق عظيم»، فالدين الإسلامي الحنيف يأمر بالتحلي بالأخلاق الحسنة والفضائل الكريمة لكل إنسان، ومن باب أولى أن يتحلى بتلك الصفات الطيبة الطبيب الذي بين يديه حياة مريضه.

كتبت عدة مؤلفات عن الآداب الطبية وواجبات الأطباء وحافظت على تعاليم أبي الطب «أبقراط» وأدخلت عليها بعض التحسينات. فالطبيب في رأي أبقراط هو الذي اجتمعت فيه مجموعة صفات: أن يكون تام الخلق حسن الذكاء جيد الروية خيّر الطبع، وأن يكون حسن الملبس نظيف البدن والثوب، وأن يكون كتوماً لأسرار المرضى لا يبوح بشيء من أمراضهم، وأن تكون رغبته في إبراء المرضى أكثر من رغبته فيما يلتمسه من الأجرة، وأن يكون حريصاً على التعليم والمبالغة في منافع الناس، وأن يكون سليم القلب عفيف النظر صادق اللهجة، وأن يكون مأموناً ثقة على الأرواح والأموال لا يصف دواء قاتلاً، يعالج عدوه بنية صادقة كما يعالج حبيبه.

ومن واجبات الطبيب ألا يرهق نفسه فلجسده عليه حق، وألا يرهق المريض بالمصاريف غير الضرورية كإجراء الفحوصات غير اللازمة له مثل التحاليل والأشعة وما يشابه ذلك، وعليه المحافظة والاهتمام بمريضه مخلصاً له النصيحة بدون إضرار بالمريض أو بغيره، وأن يشد أزر أصدقائه وزملائه الأطباء ويقوي الثقة والعلاقة بينه وبينهم وتصبح مبنية على روح المحبة والتعاون، وأن يثابر على طلب العلم دوماً ويسخر العلم في منفعة الإنسان لا لأذاه، ويجب على الطبيب أن يكون عالماً بالطب له دراية ومعرفة تخوله أن يحمل أمانة الطب وأن يكون صريحاً مع نفسه، وما اجتمع الأطباء عليه وشهد عليه القياس وعضدته التجربة فليكن أمامك والضد بالضد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات