الأمان قبل الحرية

مع نهاية عام 2020 أردت أن أعرض أحد الأسباب التي لم يسلط الضوء عليها أدت إلى دخول بعض دول العالم الغربي في نتائج كارثية في أزمة كورونا!

كثير من الدول الغربية التي تقدس ثقافة الحرية الفردية دخلت في نتائج مدمرة عندما أقدمت على تقديم حرية «عدم لبس كمامة الوجه»، أو حرية «التنقل والخروج من المنزل» في ذروة أزمة كورونا بداعي الحرية الفردية. هذا التقديم جعل كثيراً من المجتمعات الغربية تدخل في أرقام إصابات ووفيات مهولة على عكس كثير من الدول العربية والمسلمة التي اتخذت القرار المتوازن في هذا الأمر.

ومن أهم الحوارات في فلسفة إدارة المجتمع هي سؤال: ما الذي نقدمه أولاً؟ الحرية أم الأمان؟ وفي آخر عشر سنوات، ولمن يتابع المشهد العربي سيلحظ اتجاهاً عاماً بدأ مع عام 2011 يميل نحو تقديم الحرية على الأمان وكانت آثاره السلبية على مجتمعاتنا العربية كارثية.

أما الخيار الثاني في تقديم الأمان على الحرية فهو الأكثر صلاحاً بناءً على الواقع والتجربة، وليس بناءً على الأفكار المثالية الحالمة، فإن قيم الأمان والاطمئنان والسكينة والاستقرار تقدم على قيم الحرية الفردية.

عندما يطغى الحماس على العقل في اتخاذ القرار يفسد القرار وإن كان القرار يتعلق بمصلحة المجتمع فإن فساد الرأي ستكون آثاره أسوأ.

في عالم منفتح على بعضه البعض نحتاج إلى قيم معاصرة ومهمة مثل التعايش والتسامح والحرية، ولكن عندما يأتي الخطر على قيم وجودية وأصيلة مثل الأمن والأمان والاستقرار والولاء فإن الكفة ستكون دائماً للأهم على المهم.

وبالطبع، لا وجود لتعارض دائم بين الأمان والحرية، وعندما تستطيع التوازن بين هاتين القيمتين، وكذلك قيم المجتمع والفرد، فذلك هو النجاح، كما حدث في تجارب دولة الإمارات قبل الأزمة وأثنائها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات