وجهة نظر

«تنحط على الجرح»

لكل مقياس ميزانه الراجح، والقرارات الصائبة على ندرتها في زمن «الشو» والمرئي والظاهر تحتاج وصفة دقيقة ومدروسة تعين الحائر على ما يواجه. الناس محكومة اليوم بما تشاهد وتسمع وتغلبها المشاعر والتصرفات المبنية على ردود الفعل الصادرة من الغير، في ظل ما يفرضه زخم المحتوى الرقمي اللحظي والمؤثر. والعذر كل العذر لهم، فما تراه العين جبار وطاغٍ على كل تبرير ودلائل.

والمتمعن في الحاصل يجد التسرع في إصدار الأحكام على كل قضية، والأخذ بالظاهر في جل الأمور، والفضول والتدخلات العارمة في كل شاردة وواردة، ناهيك عن سوء الفهم المتكرر، والظن وتوابعه، واختلاق المشكلات من العدم. وكيف السبيل لتحمل ذلك جله ومجارات رتمه الصاخب، ولا نزال نبحث عن موضوعية التصرف، وبعد التحليل والتفكير، والتغافل، وعدم الانقياد وراء لغة المشاعر وحدها. فالأوبئة الاجتماعية التي اجتاحت حياتنا الحاضرة ليست أقل خطورة من الأمراض المعدية والتي تتطلب جميعها لقاحاً مجدياً.

ويا «مكثر» صدمات الحياة وما أثقلها عبئاً إن كانت في نطاق العمل أو النطاق الخاص أو فضاءات التواصل الاجتماعي والتي تسيرنا بقصد أو عدم قصد. وتظل التجربة هي الفيصل وهي خير برهان ومعلم مع كم الأضداد المنهمر والاختلاف والتعدد في الآراء والتناقضات المحيطة التي تجعل الفرد في حيرة من قناعاته ومواقفه. وتظل الثوابت راسخه ولا تتبدل والحق حق لو لون وشكل، وترجيح العقل والفعل في كل أمر لا يعني غياب المشاعر لكنها الدنيا تريد الفطنة والحكمة والرأي السديد، لاتخاذ القرار الناجع الذي لا ننكر أنه قد يخطئ أحياناً ويصيب أحياناً أخرى لينال مراده.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات