وجهة نظر

البناء على ما سبق

أتى المدير الجديد إلى مقر العمل، مزهواً بترقيته الأخيرة، وفي أول اجتماع له مع فريق عمله، قال: «انسوا ما سبق قبل وجودي كمدير لكم، نحن أولاد اليوم، وما فات مات، ولن نعيد أخطاء السابقين، بل سنهدم كل ما حصل سابقاً، وننسفه نسفاً».

هذا الموقف يتكرر بذات المعنى، وبأسلوب مختلف: قائد جديد في منصب إداري، يخرج بخطة وهيكلية جديدة، لا تعطي اعتباراً لما سبق! كم مرة سمعت من أحدهم، أو شاهدت هذا الموقف بنفسك، قيادات جديدة غير خبيرة، تقوم بالنسف والهدم لكل عمل يسبقه.

أما القائد الحكيم الواقعي، فهو يأتي ليكمل المسيرة، يبنى على من سبقه، يصحح ما حدث، ويطور ما يمكن تطويره. يجدد الدماء، ويحرك المياه، لكي تجري في مسارها الأسلم، حسب متغيرات الواقع والعصر والمستفيدين من العمل.

قيم متعددة، يحملها القائد الحكيم الواقعي: البناء على من سبقه، إحسان الظن في من خلف، والأهم من ذلك، التعلم منهم.

هذه القيم، هي التي أكمل بها قادتنا في الحاضر على مسيرة الاتحاد، من قادة الاتحاد في الماضي، فقيادتنا ما زالت تمشي على خطى مؤسس الدولة، وباني النهضة، والدنا المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

نحن في الإمارات، نتمتع بصفات متوارثة، نتعلمها من قادتنا، فإكمال المسيرة، والبناء على الأساسات السابقة، وتسليم الراية لجيل بعد جيل، هي من صميم توجهاتنا العملية.

نحن دولة، عمر اتحادها لم يصل إلى الخمسين بعد، ولكن تجربتها ومعرفتها، تراكمت وتعدت دولاً بأضعاف أعمارنا. نحن دولة، قيادتها السياسية واثقة من نفسها، لكي تبني على مكتسبات التاريخ السابقة، وتوصل السفينة دوماً إلى بر الأمان، رغم كل العواصف من حولنا. نحن دولة محظوظة بقيم أصيلة، تتحلى بالتواضع والثقة، والبناء والإحسان.

نحن مجتمع وشعب ممتن، يشكر الله على خيراته، ونعمة الإمارات، وحكمة القيادة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات