وجهة نظر

عز الطلب

بحر الحروف في لجه در ومرجان، الكلم يختزل، وله وقعه الساحر على الأشخاص ومجريات الأمور، موفق اليوم من أدرك قيمة الكلمة، وخاب من أظهرها ولم يلقِ لها بَالاً، هي الانطباع الأول، وتذكرة العبور السلسة للحياة الخاصة والعامة مع الناس. فبداية النجاح مرهونة بتوظيف الكلمة التي تسبقك إلى القمة، قبل أن تصلها خطواتك، وتحلق بطموحك نحو فضاءات اللا مستحيل. وكذا نهاية الإنجاز، رهن لما يصدر من كلمات، مهما علت المناصب وشرفت، والعاقل منا، لا يغلب فعله الصائب، إلا تلك المفردة الطيبة معنى ووصفاً.

ولو بحثت ما بحثت، لن تجد أثمن من الكلمة ذهباً ولا ماساً، فيها علاج الحزن والضيق، والمرض وأوجاعه، باختصار، فيها وحدها لغز الاختصار، وإن أجود كرم البشر، كرم المفردة الراقية والسامية، وأعظم البخل، بخل الكلمة الطيبة، فهي أبسط ما تملك، وأكبر ما قد تجود به أثراً على الناس في أصعب الظروف. وأجد في مضمون مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، إيجازاً لمجمل ما قد يذكر في أهمية ومقام الكلمة، من حيث المنزلة الدينية والاجتماعية «شرف الرجل في كلمته، ودين الإنسان في كلمة، وبداية الخلق كانت بكلمة، وأبواب السماء تفتح بكلمات، وأقفال القلوب تكسر بكلمات، العقول ترقى بالكلمة الجميلة، النفوس والهمم تشحذ بكلمة صادقة، كلماتنا تمثل أخلاقنا وقيمنا ومروءتنا، كلماتنا تمثل أوطاننا، لنشرف أوطاننا».

ومع كل التسارع والصخب الحياتي المحيط، تأتي ضرورة انتقاء المفردة المناسبة في وقتها وزمانها الصحيح، لعل مفتاح الانطلاق والتغيير لمغاليق الأمور، يكمن فيها. فلا تأخذنا رياح منصات التواصل، إلى حيث تبغي، هناك، حيث يغلب التسرع، ويغيب المنطق في أكثر الأحيان، لتتساوى موازين القول والقائل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات