الأرقام لا تكذب

لو كان لديك مشروع تجاري بحت عمره عامان، وأردت معرفة ما إذا كان هذا المشروع ناجحاً أم لا؟ فماذا ستفعل؟ الرأي الخبير سيقول لك انظر إلى الأرقام. انظر إلى أرقام الربح والخسارة. أرقام نمو المبيعات والعائد على الاستثمار. فالأرقام لا تكذب.

هذه الأرقام تسمى مؤشرات أو قياسات metrics and indexes. ولأن إدارة الدول أعقد بكثير من إدارة المشاريع التجارية البحتة، فهناك آلاف المؤشرات لقياس مدى نجاح الدول، وهذه الآلاف من المؤشرات متوزعة على مختلف الجوانب في الدولة من جوانب اقتصادية واجتماعية وقانونية وغيرها.

وفي كل دولة متقدمة هناك لجان ومؤسسات وهيئات تتابع هذه المؤشرات، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة لدينا الهيئة الاتحادية التنافسية والإحصاء. تقيس أداء الدولة بكل المؤشرات الدولية ومنها: تقارير التنافسية الدولية، وقياسات الأمم المتحدة للتقدم الاجتماعي، ومؤشرات السعادة العالمية. ومن ثم تقترح السياسات والمبادرات لتحسين مركز الدولة التنافسي في هذه المؤشرات.

يذكر قائد التنافسية في دولة الإمارات العربية المتحدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في وصية «راقب نفسك» إحدى وصاياه الـ 10 للإدارة الحكومية فيقول: «لابد من مؤشرات تضمن من خلالها أنك تمضي في الاتجاه الصحيح لتحقيق الخطة، لا تغش نفسك ووطنك بوضع مؤشرات ضعيفة ورقابة ضعيفة، لا يمكن إنجاز أي مشروع دون مؤشرات حقيقية وصريحة تلزم بها نفسك وفريق عملك».

تقييم الأداء يتم عبر الإنجاز الموثّق بالأرقام، وأما تقييم الأداء عبر الشعارات والخطب الرنانة فليس أسلوب العمل السليم في دولة الإمارات العربية المتحدة. إنجازاتنا تسطر للتنافس العالمي، وتوثّق عبر هيئات مستقلة، وتقدمنا في المؤشرات الدولية بفضل توفيق الله ثم قيادتنا الحكيمة وفرق العمل الدؤوبة في قطاعات الدولة المختلفة.

فلنتذكر أن إحدى أهم القواعد الذهبية في الإدارة تؤكد: «ما لا تستطيع قياسه، لا تستطيع إدارته». من المهم وضع المؤشرات في جميع المجالات وبالأرقام حتى يتم القياس مع نهاية كل مدة، والأهم من ذلك مراقبة العمل عبر هذه المؤشرات دوماً حتى يتم تلافي التراجع وإحراز التقدم على الدوام.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات