المسؤولية المجتمعية بصمة ذهبية

المسؤولية المجتمعية مطلوبة في كل الظروف ومطلوبة أكثر في الظروف الصعبة، كونها تشكل ركناً أساسياً ومهماً في حياة المجتمعات، ومن دونها تصبح الحياة فوضى وينعدم التعاون وتغلب الأنانية والفردية.

فالمسؤولية المجتمعية من وجهة نظري هي شراكة قائمة بين جميع المؤسسات المختلفة لتحقيق التنمية المستدامة في الجوانب التعليمية والصحية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية. ومن أجل أن نطور مفهوم المسؤولية المجتمعية يجب علينا أن نهتم بتنميتها في مؤسسات المجتمع ومنها الأسرة، إذ تعد الأسرة الركن الأول في غرس قيم المسؤولية المجتمعية لدى أفرادها. تعد المسؤولية المجتمعية واحدةً من دعائم الحياة المجتمعية المهمة ووسيلة من وسائل تقدم المجتمعات، حيث تقاس قيمة الفرد في مجتمعه بمدى تحمّله المسؤولية تجاه نفسه وتجاه الآخرين.

إن المسؤولية المجتمعية تقع على عاتق الجميع بدءاً بالفرد، مروراً بالأسرة ثم المؤسسات المجتمعية، ولتعزيز مواجهة جائحة «كورونا» لا بد من تضافر جميع الجهود، وتمتع جميع أفراد المجتمع بروح المبادرة والمسؤولية، فالجميع مسؤولون.

ولا يمكن الحديث عن المسؤولية المجتمعية من دون الحديث عن أخلاقيات أفراد ومؤسسات المجتمع في التعامل معها في الإطار الإنساني الذاتي الذي ينبع من مدى احترامهم لها، ومن أبجدياته الالتزام الذي يعبر عن رغبة ذاتية وإصرار دؤوب من قبل الفرد نفسه على تطبيق هذا القرار وتنفيذه، إلى جانب التنشئة الاجتماعية الصحيحة التي تحتاج إلى توعية متكاملة الأركان من الأسرة والمدرسة والمؤسسات المجتمعية في فهم هدف المسؤولية الاجتماعية فهماً كاملاً نابعاً من الانتماء والمواطنة للدولة والمجتمع والإنسانية، ولهذا يستوجب دائماً المبادرة والتعاون بعيداً عن عوامل الانعزال والأنانية.

إن انسجام المجتمع وتلاحمه سواء أثناء فترات الرخاء، أو في وقت الأزمات في تصوري، يعزز قيم التضامن والتماسك المجتمعي ويرسخها أكثر. وفي دولة الإمارات ثقافة العطاء ومد يد العون راسخة لدى المجتمع، استنفارها وقت الأزمة ليس صعباً، في ظل وعي وإحساس بالمسؤولية يمكن التعويل عليهما في مواجهة التحديات الراهنة التي تعتمد إلى حد كبير على سلوك الفرد رافداً مهماً للوقاية من انتشار «كوفيد 19».

نحن نعيش ظرفاً استثنائياً من جراء الجائحة، ولم تعد المسؤولية المجتمعية ترفاً، بل هي ضرورة ومسؤولية أخلاقية، وهي رديف قوي لجهود الدولة، وإن المؤسسات التي عملت على تأسيس نظام مسؤولية اجتماعية قوي، ستحقق الريادة في إبراز دورها في التجاوب مع متطلبات هذه المرحلة الحرجة، وسيكون بمقدورها أكثر من غيرها الوقوف مع المجتمع، واستشراف مسؤولياتها تجاهه.

المسؤولية المجتمعية قيم ومشاعر تتحرك في جسد كل إنسان لكي يصبح له بصمة ذهبية في حياته وبعد مماته.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات