التوطين

تقوم الدول وتنمو بسواعد أبنائها الذين من خلال التعليم يتسلحون بالمهارات التي تساعدهم في المساهمة في التنمية من خلال فكر سليم، ومخرج تعليمي عالي الجودة، وقد وفرت دولة الإمارات العربية المتحدة الموارد المالية والبنى التحتية لتطوير التعليم في كل مراحله لبناء مواطن إماراتي يمتلك المهارات ليكون عضواً فاعلاً في مجتمعه، وعليه وجب على المؤسسات الحكومية أن توفر المكان المخصص لهذا المواطن الإماراتي الذي خصصت له الحكومة المليارات من الدولارات لتأهيله من خلال الابتكار في توفير فرص وظيفية تتماشى مع التطور المتسارع.

التوطين يمثل أهم أحد مؤشرات الأداء الرئيسية في رؤية الإمارات 2021. وهناك مقولة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لدعم ملف التوطين، يقول فيها إن «التوطين أولوية اقتصادية واجتماعية وأمنية، وهذه حقيقة لا بد أن يستوعبها الجميع».

إن التوطين ليست مشكلة بذلك الحجم الذي طرحت به، أو كما يصورها الإعلام، حيث لا ننكر وجودها، ولكننا نرى أنها قابلة للعلاج بتضافر جهود الجهات المعنية بالأمر، بدءاً بالجامعات وتوجيه الطلبة للتخصصات المطلوبة في سوق العمل، مروراً بجهات التوظيف التي ينبغي عليها أن تستوعب طبيعة التخصصات، وتتحمل مسؤوليتها تجاه تدريب الخريجين في الجامعات، فهي مؤسسات تعليمية وليست تدريبية، وإن قامت بمهام لتدريب خريجيها، إلا أن لكل وظيفة متطلباتها المهارية التي هي بحاجة إلى تطوير دائم.

ومن جانب آخر، من معوقات التوطين ما يتمثل في شرط الخبرة، فلا بد من تجاوز ذلك وإعفاء المواطن من هذا الشرط، كيف للخريج أن يكتسب الخبرة المطلوبة إن لم تتح له فرصة الالتحاق بالوظيفة أساساً، وكيف له أن ينافس في سوق عمل مفتوح للجميع.

لا بد من التنسيق المستمر بين وزارتي التربية والتعليم والموارد البشرية والتوطين لضمان ملاءمة مخرجات التعليم من مناهج وخريجين مع احتياجات سوق العمل، إلى جانب إعداد وإصدار تقارير إحصائية دورية عن أوضاع المواطنين في القطاع الخاص، أسوة بما تنشره وزارة الموارد البشرية والتوطين عن الجنسيات الأخرى في مختلف وظائف سوق العمل، وبالتالي تتحقق مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي قال: «أصدرنا 10 قرارات لدعم التوطين.. والملف سيبقى حياً.. ولو احتجنا لـ 100 قرار جديد لدعم الملف لن نتردد».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات