«لا تعبد الكرسي»

ينبغي أن نعلم علم اليقين أن الوظيفة والمنصب والمسؤولية كلها مؤقتة ستذهب يوماً ما، ويبقى العمل والإنجاز والبصمة التي يتركها المسؤول في ميدان الشأن العام، فعبادة الكرسي والتعلق به من أخطر الآفات التي تقتل الإبداع وتدمر العمل المؤسسي وتحجب الناس عن أي فرصة للتميز والنجاح فضلاً عن الإبداع والابتكار.

لقد تعلمنا من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أنه «إذا أحببت الكرسي، لن تملك الشجاعة لاتخاذ قرارات ترفعك وتوصلك للكرسي الذي يليه.. وإذا أحببت الكرسي قدَّمته على قيمك ومبادئك والغاية التي جئت من أجلها، وهي خدمة الناس». ولذلك لا بد أن نجعله آخر همومنا، وحينها سنملك طاقة كبيرة تدفعنا لإحداث الفارق والتغيير في حياتنا وحياة المحيطين بنا.

إن خدمة الناس بلا أدنى شك هي الغاية الكبرى التي يجب أن يضعها كل مسؤول نصب عينيه، ويجعل هدفه الأسمى قضاء حوائج الناس، لأن الحياة علمتنا أن عبادة الكرسي والدوران في فلكه والانشغال به والمحافظة عليه هي مفتاح التنازلات التي لا تنتهي، فلا تنس أيها المسؤول كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أن «الغاية من الإدارة والوظيفة الحكومية هي خدمة الناس وخدمة المجتمع، وأن الغاية من الإجراءات والأنظمة والقوانين هي خدمة البشر، فلا تمجد الإجراءات، ولا تقدس القوانين، ولا تعتقد أن الأنظمة أهم من البشر».

المبادئ الإنسانية والعامة التي تحكم أطر العمل، يجب أن تكون اﻷساس والمنطلق في التعامل مع المهام الموكلة للمسؤول، والتي تعزز الدافعية بين الموظفين وترفع من قدر عطاءاتهم وإنجازهم الوظيفي، بل لا بد أن يكون المنصب وسيلة لتحقيق تقدم على صعيد العمل وتميزه بما يسهم في تلبية تطلعات الناس وليس وسيلة للتكسب الشخصي أو تحقيق إنجازات فردية في اﻹطار الضيق، الذي يلغي الغاية اﻷهم وهي انعكاساتها على المجتمع والوطن.

ولابد أن يترك كل مسؤول بصمة وأثراً لمن يخلفه في منصبه، فالمسؤول تظل سيرته عطرة ومحبوباً بين موظفيه حين يترك العمل، في حال أنصف المبدع والمجتهد ورفع من قدره وشجع المقصر على تطوير ذاته وأوجد بيئة عمل إيجابية تسودها المحبة والتسامح.

تعلمنا أن المنصب مسؤولية، وأن العمل ثقافة وأسلوب حياة، وأن غايتنا أن نحرص على تحقيق الأفضل لمجتمعنا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات