أول بادي

قد تتوقف بنا اللحظات والأيام والشهور أمام محنة ظننا حينها أنها النهاية، لتحبس معها الأنفاس وتتعطل عندها الحياة، ونبحث بشغف عمّن يملك مفتاح الحل والمخرج؟ كثيرة هي دروس الحياة إلا أنه راق لي درس حمل في معناه أكثر من مجرد خطوة للأمام، وكان مختصر رسالته مبدأ «المبادرة»، تلك الوصفة الفعالة لبلوغ المنال، فمضمارها لا يعرف إلا السبق بالأفعال قبل الأقوال حتى في أصعب الظروف، والفوز فيها لا يكون إلا لمن استعد، فلا يكفي أن تكون الأول بإنجازك، فالمعادلة تكمن في المحافظة على الاستعداد للمفاجئ وغير المتوقع.

طريقة تحطيم النمط الاعتيادي ليتغير، مع قاموسها تعاملنا، مع أنفسنا، مع الناس، مع الأحداث، مع المشكلات، تغير النظرة السائدة بأذهاننا، وتعيد تشكيل الأدوار والمسؤوليات، وتحدد أولوية القرارات المتخذة.

وقد أثبت الاستثمار بالقادة المبادرين من يملكون رجاحة الرأي وسرعته في أكثر المواقف تعقيداً نجاحه بأكبر الدول والمنظمات. ودولة الإمارات أول من أدرك قيمة المبادرة ودورها في إحداث الفرق والخروج من دائرة المألوف إلى النموذج الريادي الذي يطلب الفكر المبادر ليقود الوجهة ويحرك الركود ويرسم خريطة جديدة للقادم.

وليست المبادرة تعرف مثلاً يجاريها مثل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي كلما قالوا له المركز الثاني قال «من بقي دايم على الأول يغار»، وكلما كانت الطرق وعرة قال «يعجبني المشي فيها»، ولو شافها صعبة غيرها بعزمه ليخلق من التحديات فرصاً.

هكذا يتعامل الفكر المبادر مع الأمور وهكذا يفرق بنظرته، علمتنا رؤية سموه أن «الحياة لا تتوقف.. تنتهي مرحلة لتبدأ أخرى وينقضي أمر ليأتي آخر كما يتعاقب الليل والنهار تتعاقب الأحداث وتتجدد الحياة ويعود الإنسان دائماً لحركته التي أرادها الله، لا ييأس ولا يفتر بل ينطلق في إصرار دائم لصناعة الحياة».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات